al-maghāzī
المغاز
Editor
مارسدن جونس
Publisher
دار الأعلمي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٩/١٩٨٩.
Publisher Location
بيروت
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بِأُحُدٍ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَاَللهِ إنّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنّ محمّدا نبىّ، وأنّ نصره عليكم لحقّ. قالوا: إنّ الْيَوْمَ يَوْمُ السّبْتِ.
قَالَ: لَا سَبْتَ! ثُمّ أَخَذَ سِلَاحَهُ
ثُمّ حَضَرَ مَعَ النّبِيّ ﷺ فَأَصَابَهُ [(١)] الْقَتْلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مُخَيْرِيقٌ خَيْرُ يَهُودَ.
وَقَدْ كَانَ مُخَيْرِيقٌ حِينَ خَرَجَ إلَى أُحُدٍ قَالَ: إنْ أَصَبْت فَأَمْوَالِي لِمُحَمّدٍ يَضَعُهَا حَيْثُ أَرَاهُ اللهُ! فَهِيَ عَامّةُ صَدَقَاتِ النّبِيّ ﷺ.
وَكَانَ حَاطِبُ بْنُ أُمَيّةَ مُنَافِقًا، وَكَانَ ابْنُهُ يَزِيدُ بْنُ حَاطِبٍ رَجُلَ صِدْقٍ، شَهِدَ أُحُدًا مَعَ النّبِيّ ﷺ فَارْتُثّ جَرِيحًا، فَرَجَعَ بِهِ قَوْمُهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ أَبُوهُ، وَهُوَ يَرَى أَهْلَ الدّارِ يَبْكُونَ عِنْدَهُ، أَنْتُمْ وَاَللهِ صَنَعْتُمْ هَذَا بِهِ! قَالُوا: كَيْفَ؟ قَالَ: غَرَرْتُمُوهُ مِنْ نَفْسِهِ حَتّى خَرَجَ فَقُتِلَ، ثُمّ صَارَ [(٢)] مِنْكُمْ فِي شَيْءٍ آخَرَ، تَعِدُونَهُ جَنّةً يَدْخُلُ فِيهَا، جَنّةً مِنْ حَرْمَلٍ [(٣)] ! قَالُوا:
قَاتَلَك اللهُ! قَالَ: هُوَ ذَاكَ! وَلَمْ يُقِرّ بِالْإِسْلَامِ.
قَالُوا: وَكَانَ قُزْمَانُ عَدِيدًا [(٤)] فِي بَنِي ظَفَرٍ لَا يُدْرَى مِمّنْ هُوَ، وَكَانَ لَهُمْ حَائِطًا مُحِبّا، وَكَانَ مُقِلّا لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا زَوْجَةَ، وَكَانَ شُجَاعًا يُعْرَفُ بِذَلِكَ فِي حُرُوبِهِمْ، تِلْكَ الّتِي كَانَتْ تَكُونُ بَيْنَهُمْ. فَشَهِدَ أُحُدًا فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا فَقَتَلَ سِتّةً أَوْ سَبْعَةً، وَأَصَابَتْهُ الْجِرَاحُ
فَقِيلَ لِلنّبِيّ ﷺ: قُزْمَانُ قَدْ أَصَابَتْهُ الْجِرَاحُ، فَهُوَ شَهِيدٌ! قَالَ: مِنْ أَهْلِ النّارِ.
فَأُتِيَ [(٥)] إلَى قُزْمَانُ فَقِيلَ لَهُ: هَنِيئًا لَك يَا أَبَا الْغَيْدَاقِ الشّهَادَةَ! قَالَ: بِمَ تُبَشّرُونِ؟ وَاَللهِ مَا قَاتَلْنَا إلّا على الأحساب. قالوا: بشّرناك بالجنّة. قال:
[(١)] فى ح: «فأصيب» .
[(٢)] فى ح: «ثم صرتم معه إلى شيء آخر» .
[(٣)] الحرمل: حب نبات، وكانت العرب تجعل الحرمل فى القبور. وأراد هنا: ليس له جنة إلا ذاك.
[(٤)] فى ب: «عابدا»، وفى ح: «عسيفا» .
[(٥)] فى ح: «فجاموا إلى» .
1 / 263