992
نزل خيبر، وفتح حصونها، ولم يبق إلا ثلاث، فاشتدَّ بهم الحصار، راسلوا رسول الله ﷺ يسألونه أن يُنْزلهم على الجَلاء وفعل، وبلغ ذلك أهل فدك، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ وسألوه أنْ يُصالحهم على النِّصف من ثمارهم وأموالهم، فأجابهم إلى ذلك، فهي ممَّا لم يُوْجَفْ (^١) عليه بِخَيْل ولا ركاب، وكانت خالصةً لرسول الله ﷺ، وفيها عينٌ فَوَّارة، ونخيلٌ كثيرة.
وهي التي قالت فاطمة ﵂: إنَّ رسول الله ﷺ نَحَلْنِيها (^٢)، فقال أبو بكر ﵁: أريد بذلك شهودًا. فشهد لها عليُّ بن أبي طالب ﵁، فطلب شاهدًا آخر، فشهدتْ لها أُمُّ أيمن (^٣) مولاةُ النبيِّ ﷺ، فقال: قد علمتِ يا بنتَ رسول الله أنَّه لا يجوز إلا شهادة رجل و(^٤) امرأتين. فانصرفت (^٥). ثمَّ أدَّى اجتهاد عمر بن الخطاب ﵁ بعده لما وُلي الخلافة، وفُتحت الفتوح، واتَّسعت على المسلمين، أن يردّها إلى ورثة رسول الله ﷺ، وكان عليُّ بن أبي طالب، والعَّباس بن عبد المطلب ﵄ يتنازعان فيها، وكان عليٌّ ﵁ يقول: إنَّ النبيَّ ﷺ جعلها في حياته لفاطمةَ ﵂، وكان العباس ﵁، يأبى ذلك ويقول:

(^١) الوجيف: ضرب من سير الخيل والإبل. القاموس (وجف) ص ٨٥٩.
(^٢) أعطانيها، والنِّحلة: الهدية. القاموس (نحل) ص ١٠٦١.
(^٣) مولاة النبي ﷺ، وحاضنته، اسمها بركة الحبشية، تزوجها زيد بن حارثة فولدت له أسامة. ماتت بعد عمر بن الخطاب بعشرين يومًا. أسد الغابة ٦/ ٣٠٣، والإصابة ٤/ ٤٣٣.
(^٤) في الأصل: (أو)، وهو خطأ.
(^٥) هذا منقولٌ من فتوح البلدان للبلاذري ص ٤٣.

3 / 995