506
ذكرُ المشاهدِ المعروفةِ المعينةِ بالبَقيع
لا شك أن هذه المقبرة المقدسة محشوة مملوءة بالجماء الغفير من سادات الأمة من المهاجرين والأنصار، غير أن اجتناب السلف الصالح من المبالغة في تعظيم القبور وتجصيصها أفضى إلى انطماس آثار أكثرهم، فلأجل ذلك لا يعرف موضع قبر معين منهم، إلا أفرادًا معدودة نشير إلى شيء منها.
فمنها: روضة في قبلي قبة عقيل بن أبي طالب ﵁، تشمل قبور أمهات المؤمنين الطاهرات أزواج سيد الكائنات وأشرف المخلوقين وأفضل البريات، سوى خديجة بنت خويلد ﵂ فإنها بمكة، وميمونة ﵂ فإنها بسَرِف، وقبورهن ﵅ في هذه الروضة غير متميزة ولا معينة شخصًا شخصًا.
ومنها روضة تحوي العَبَّاسَ بن عبد المطلب عَمّ رَسُولِ الله ﷺ، والحسن بن علي ﵄، وعليهما قبة شامخة في الهواء، حالية الوضع (^١) عالية البناء، بناها الخليفة الناصر أحمد بن المستضيء (^٢).
ورأس الحسن إلى رجلي العباس ﵄، وسائر من في هذه

(^١) حالية الوضع، أي: يحسن بالعين مرآها. القاموس (حول) ص ٩٨٩.
(^٢) قاله المطري في التعريف ص ٤٣. قال السمهودي: وفيه نظر، وفاء الوفا ٣/ ٩١٦. وقال ابن النجار: وهذه القبة قديمة البناء، الدرة الثمينة ص ٢٣٢.
المستضيء: هو الناصر لدين الله أحمد أبو العباس بن الحسن المستضيء بويع بالخلافة عام خمسة وسبعين وخمسمائة، كان فصيح اللسان، شجاعًا، شهمًا إلا أنه كان رديء السيرة في الرعية، يميل إلى التشيع. توفي سنة ٦٢٢ هـ. التاريخ الإسلامي ٦/ ٣١٣ - ٣١٤، البداية والنهاية ١٣/ ١١٤.

2 / 508