عِمَارة، لكان منتهى أُمْنِيَّة ذلك الإنسان أن يُصْرَفَ قنديله في عِمَارته دون مال غيره، ليفوز هو بذلك، ولو تَحقق أن كل من يبذل المال في العمارة المذكورة فإنه يود أن لا يصرف في عمارة الحجرة إلا قنديله أولًا، فكيف يَجزم الإنسان بأنه يفوت به مقصود الواقف وهو التزيين.
وقوله: (يَحصل بسبب إزالتها تنقيص، فتجب إدامتها) قول ساقط جدًا لا يساوي مداده، وذلك أن أمر القناديل وتعليقها وإزالتها أحقر وأصغر وأذل وأدْحر من أن يُنْسَبَ بسببه تنقيصٌ إلى تراب مزابل المدينة المقدسة، لا سيما إلى المسجد الشريف، خصوصًا إلى حُجْرَةِ من خلق الله تعالى له/٥٤٤ الكونين وشَرَّفَ به الثقلين.
ثم قال: (أما الاستقباحُ فلما يَبْلُغ الملوكَ في أقطار الأرض أنَّا بِعْنَا قناديل نبينا لعِمَارَةِ حَرَمِهِ، ونَحن نفديه بأنفسنا فضلًا عن أموالنا) انتهى.
وهذا الكلام لو صدر عن غير شيخنا ﵀ لَصِحْتُ (^١) لله العجب مَنْ ملوك الأرض، وما مَحلهم حتى يُسْتَقْبَح جائز أو واجب بسبب إنكارهم أو تَهْوينهم لنا واحتقارهم؟!.
أذلك أهون وأيسر على النفس؛ أم إحاطة علوم علماء العالم الذين هم ملوك الوجود حقيقة بارتكابنا المنكرات بِحَضَرِ نبينا الأعظم، واستدلالنا لها بالواهيات على إباحة المحرم، وترجيح الأقوال المرجوحة الضعيفة، والاستدلال لها بأقاويل وَعْظِيَّةٍ يُسميها النكت اللطيفة.
وهذا الذي استقبحه الشيخ وخافه واقع فيه لا مَخرج له عنه البتة، وهو أن العادة جارية من قديم الأعصار وإلى يومنا في ضريح سيدنا أبي الأنبياء إبراهيم
(^١) في الأصل: لسحت.