(النجم)؛ لأنه لعل رسولَ الله ﵇ في ذلك الوقت لم يكن على الوضوء، أو لعله سجدَ في وقتٍ ولم يسجد في وقتٍ؛ ليُعلمَ الناسَ أنه سُنَّةٌ وليس بواجبٍ، وفي العبادات الإثباتُ أَولى بالقَبول من النفي.
* * *
٧٣٥ - وقال ابن عباس ﵄: سجدة (ص) لَيْسَتْ مَنْ عَزائِمِ السُّجودِ، وقَدْ رَأَيْتُ النبيَّ ﷺ يَسْجُدُ فيها.
قوله: "سجدة ﴿ص﴾ ليست من عزائم السجود"، (العزائم) جمع: عزيمة، وهي ما يعزمه الإنسان؛ أي: يقصده؛ إما لسبيل الوجوب، أو السُّنة، والعزيمةُ استعمالها ما في الفريضة أكثر.
ومذهب أبي حنيفة ﵀: أن سجودَ التلاوة واجبٌ، وعند الشافعي: سُنَّةٌ، وسجدة قوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]، وهي من جملة سَجَدات التلاوة عند أبي حنيفة، وأما عند الشافعي فهي سجدة الشكر، لا من جملة سَجَدات التلاوة.
وقول ابن عباس: (ليس من عزائم السجود)، معناه عند أبي حنيفة: ليس من الفرائض، بل هي من الواجبات، وعنده الواجبُ غيرُ الفريضةِ، والفريضةُ عنده: ما فُرِضَ وما ثبتَ وجوبُه بدليلٍ قاطعٍ، والواجبُ: ما ثبتَ وجوبُه بدليلٍ ظنيٍّ.
وعند الشافعي معناه: أنه ليس من سُنَن سَجَدات التلاوة، بل هو من سَجَدات الشكر؛ لأن داودَ لمَّا قُبلت توبتُه سجدَ شكرًا، ولمَّا قرأ رسولُ الله ﵇: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ سجدَ موافقةً لداود ﵇.
* * *