1163

Al-Mafātīḥ fī sharḥ al-Maṣābīḥ

المفاتيح في شرح المصابيح

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

"تَذرِفان"؛ أي: تقطران الدمع.
* * *
١٥٧٣ - وعن أنَسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ لأُبَيِّ بن كَعْبٍ: "إنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أقرأَ عليكَ القُرآنَ"، قال: الله سَمَّاني لكَ؟!، قال: "نعمْ"، قال: وقَدْ ذُكِرْتُ عندَ ربِّ العالَمِينَ؟!، قال: "نعمْ"، فذرفَتْ عَيْنَاهُ.
وفي روايةٍ: "أَمَرَني أنْ أقرأَ عليكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ ".
قوله لأبيٍّ: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآنَ"؛ يعني: أن أقرأ حتى تسمعَهُ مني، وتعرفَ كيفيةَ قراءتي، وتصحيحَ الحروف، وتجويدَ اللفظ، ومن هذا جرى بين المقرئين سنةُ أن يقرأ الأستاذ أولًا حتَّى يسمعَ التلميذُ، ثم يقرأ التلميذُ.
قوله: "الله سماني؟! " تقدير الكلام: (أالله) بهمزتين؛ الأولى همزة الاستفهام، والثانية همزة (الله)، فقُلِبت الهمزة الثانية ألفًا، فصار (الله) بالمد، ويجوز (الله) بغير مدٍّ على أنه حُذِفت همزة الاستفهام؛ للعلم بها.
قوله: "فذرفت عيناه"؛ يعني: بكى أُبيٌّ من أجل أنه رأى نفسَه أحقرَ من أن يذكره ربُّ العالمين.
قوله: "أمرني ربي أن أقرأَ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ "، قيل: سببُ تخصيصِ قراءة هذه السورة من بين السور: أن في هذه السورة قصةَ أهل الكتاب، وأبيٌّ كان من علماء اليهود؛ ليعلمَ أبيٌّ حالَ أهل الكتاب، ويعلمَ خطابَ الله معهم.
* * *

3 / 102