1136

Al-Mafātīḥ fī sharḥ al-Maṣābīḥ

المفاتيح في شرح المصابيح

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

رسُولُ الله ﷺ، قال: دَعْني، إنِّي مُحْتاجٌ، وعَلَيَّ عِيالٌ، ولي حاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قال: فَخَلَّيْتُ عنهُ، فأصْبَحْتُ فقالَ النَّبيُّ ﷺ: "يا أبا هُرَيْرَةَ، ما فعلَ أسِيرُكَ البارِحَةَ؟ "، قلتُ: يا رسولَ الله!، شكا حاجةً شَدِيدَةً وعِيالًا، فرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبيلَهُ، قال: "أما إنَّهُ سَيَعُودُ"، فَرَصَدْتُهُ، فجاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعامِ، فأَخَذْتُهُ، وقلت: لأَرْفَعنَّكَ إلى رسولِ الله ﷺ، قال: دَعْني، فإنِّي مُحْتاجٌ، وعليَّ عَيالٌ، ولا أَعُودُ، فرَحِمْتُهُ فخَلَّيْتُ سَبيلَهُ، فأصْبَحْتُ فقالَ رسُولُ الله ﷺ: "يا أبا هُرَيْرَةَ، ما فعلَ أَسِيرُكَ البارحةَ؟ "، قلتُ: يا رسُولَ الله، شَكا حاجَةً وعِيالًا، فرحِمتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبيلَهُ، فقالَ: "أما إنَّهُ كَذَبَكَ، وسَيَعُودُ"، فرصَدْتُهُ، فجاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعامِ، فأَخَذْتُهُ فقلتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إلى رسُولِ الله ﷺ، وهذا آخِرُ ثَلاثٍ مَرَّاتٍ، أنَّك تَزْعُمُ لا تعُودُ، ثُمَّ تَعُودُ، قال: دَعني أُعَلِّمُكَ كَلماتٍ يَنْفَعُكَ الله بها: إذا أَوَيْتَ إلى فَراشِكَ، فاقرَأْ آيةَ الكُرْسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتَّى تَخْتِمَ الآيةَ، فإنَّكَ لا يَزالُ عَلَيْكَ مِنَ الله حَافِظٌ، ولا يَقْرَبُكَ شَيْطانٌ حتَّى تُصْبحَ، فَخَلَّيْتَ سَبيلَهُ، فأصْبَحْتُ، فقال لي رسُولُ الله ﷺ: "ما فعلَ أسِيرُكَ؟ "، قلتُ: زَعَمَ أنَّهُ يُعَلِّمُني كَلِماتٍ يَنْفَعُني الله بها، قال: "أما إنَّهُ صَدَقَكَ وهو كذوبٌ، أتَعْلَمُ مَنْ تخاطِبُ منذُ ثلاثِ ليالٍ؟ "، قال: "ذاكَ شيطانٌ".
قوله: "يحفظ زكاة رمضان"؛ يعني: جمع زكاة الفطر؛ ليفرقها رسولُ الله ﵇ على الفقراء.
وهذا دليلٌ على جواز جمع الجماعة زكاةَ فطرِهم، ثم وكَّلوا أحدًا ليفرِّقها على الفقراء.
قوله: "فجعل"؛ أي: فطفِقَ "يحثو"؛ أي: ينثرُ ويأخذُ "من الطعام"؛ أي: من الزكاة التي كنتُ أحفظُها؛ يعني: يأخذ من تلك الزكاة، ويجعل في ذيلِهِ، أو في وعائِهِ.

3 / 75