1100

Al-Mafātīḥ fī sharḥ al-Maṣābīḥ

المفاتيح في شرح المصابيح

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

التي كانت فريضةً ثم نُسخت فرضيتُها أفضلُ من سُنَّةٍ لم تكن فرضًا قطُّ.
* * *
١٤٥٥ - وقال ابن عبَّاسٍ ﵄: حِينَ صامَ رسول الله ﷺ يومَ عاشوراءَ وأَمَرَ بصِيامِهِ قالوا: يا رسُولَ الله!، إنَّهُ يومٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ، فقال: "لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ".
قوله: "حين صام رسولُ الله ﷺ يومَ عاشوراءَ ... " إلى آخره، قصته: أن النبي ﵇ لمَّا خرج من مكةَ ودخل المدينةَ رأى اليهودَ يصومون يومًا، فقال لهم: "ما هذا اليوم؟ " فقالوا: هذا يومٌ أظهرَ الله موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنصوم هذا اليومَ ونعظِّمه، فقال رسول الله ﵇: "نحن أَولى بموسى ﵇"؛ يعني: بموافقته، فصام رسولُ الله ﵇ ذلك اليومَ وأمرَ أصحابَه بصومه، وذلك يوم عاشوراء، وهو العاشر من المُحرَّم، فلما كانت السنةُ العاشرةُ من الهجرة وصامَ يوم عاشوراء قال له أصحابه: هذا يومٌ يعظِّمه اليهود؛ يعنون بذلك: أنَّا لا نريد موافقتَهم، فقال رسول الله ﵇: "لئن بقيت إلى قابلٍ لأَصومَنَّ التاسعَ"؛ يعني: لئن عشتُ إلى المُحرَّم الذي يأتي بعد هذا لأَصومَنَّ من اليوم التاسع من المُحرَّم، يسمى ذلك اليومُ تاسوعاءَ، فلم يَعِشْ رسولُ الله ﵇ إلى السَّنة القابلة، تُوفي في الثاني عشرَ من الربيع الأول، فصار اليومُ التاسعُ من المُحرَّم صومُه سُنَّةً وإن لم يَصُمْه رسولُ الله ﵇؛ لأنه عَزَمَ على صومه، وكلُّ ما فعلَه رسولُ الله ﵇ أو عَزَمَ عليه أو أَمَر به أو رَضيَ به كان ذلك سُنَّةً، إن لم يكن فريضةً.
وقوله: "لأصومن التاسع"، لم يقل ﵇ هذا على عزم ترك صوم عاشوراء مخالفة لليهود، بل قال هذا وعزم على صوم التاسع من المُحرَّم لتعلم اليهودُ أنَّه ﵇ وأصحابَه لم يصوموا عاشوراءَ موافقةً لهم؛

3 / 38