741

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وأما الموجبون للتيمم فقط: نظروا إلى أن الوضوء طهارة لا تنبني على نجاسة، فيجب المصير إلى التيمم الذي هو بدل منها.

ويبحث فيه: بأنهم اتفقوا على نقض التيمم بجميع ما ينقض الوضوء؛ فإذا لم يصح الوضوء لحصول النجاسة لم يصح التيمم أيضا.

وقد يجاب: بأن الله تعالى قد شرع التيمم للمريض، فهو فرضه إذا لم يمكنه استعمال الماء لتعذره، وإذا أدى ما فرض عليه أجزأه، مع قطع النظر عن حصول الناقض الذي لا يمكن إزالته.

ويرد عليه: أن مشروعية التيمم في حق المريض حيث لم يقدر على استعمال الماء، فأما الآن وقد تساوى في حقه الوضوء والتيمم، فلا وجه للعدول عن الوضوء إلى التيمم.

على أنه روي في أصحاب الضرورات ما يدل على ثبوت الوضوء لهم: فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا توضأ أحدكم فسال دم الباسور من قرنه إلى قدمه فلا وضوء عليه».

وروي "أن الصحابة - رضي الله عنهم - يصلون وجروحهم تثعب دما".

وروي أنه لما طعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يصلي وجرحه يتفجر دما، والله أعلم.

الفرع الرابع: في مسترسل البطن والبول

أما مسترسل البطن فذكروا أن التيمم يجزئه. وأما مسترسل البول فذكروا فيه ثلاثة أقوال:

أحدهما: أن عليه الوضوء والتيمم.

وثانيها: أن عليه الوضوء ولا تيمم عليه. وهذا القول هو ظاهر كلام موسى بن علي حيث قال: إذا كان الرجل يقطر بوله ولا يحتبس فيجعل كيسا أو شيئا يجعل فيه، ثم يتوضأ ويصلي.

Page 14