Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
Regions
•Oman
Your recent searches will show up here
Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub
Nūr al-Dīn al-Sālmī (d. 1332 / 1913)معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
واختلفوا في رجل خاف على نفسه الضحك في صلاته فسلم في غير موضع التسليم: أيسلم له وضوؤه إذا فسدت صلاته بالضحك فضحك؟
فقال أبو عبد الله -رحمه الله-: أخاف أن يفسد وضوؤه مع صلاته.
وقال أبو زياد: أرجو أن يسلم له وضوؤه؛ لأنه قد سلم متعمدا قبل أن يضحك، فرجع أبو عبد الله ووقف عن نقض وضوئه.
ولم ير محبوب -رحمه الله تعالى- نقض الوضوء على من قطع الصلاة متعمدا وتكلم، إلا من ضحك.
ولأبي عبد الله -رحمه الله- ألا يقف عن القول بنقض وضوئه.
وله أن يحتج على ذلك بقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} فإن المسلم من الصلاة لأجل الضحك مبطل لها، فالظاهر أنه عاص.
ومشهور المذهب أن المعصية تنقض الوضوء فيلزمه بذلك نقض وضوئه.
وله أيضا أن يحتج على ذلك بأن المسلم لأجل الضحك في حكم الضاحك، إذ للوسائل حكم المقاصد.
ولأبي زياد أن يقول: لا نسلم /284/ أن للوسائل حكم المقاصد مطلقا بل ذلك في مواضع الطاعة والعصيان، والقهقهة في الصلاة سبب لنقض الوضوء، وبعدها لا تكون سببا لذلك، والأسباب من أحكام الوضع فلا يجب أن يقاس بعضها على بعض، بل ولا يصح ذلك إذ ليس كل ما كان سببا لشيء في موضع يلزم أن يكون سببا له في غير ذلك الموضع.
فليس التسليم ضحكا فضلا من أن يعطى حكم القهقهة، وأيضا: فلا نسلم أن التسليم لأجل الضحك حتى يكون معصية، وإنما هو لأجل أن يسلم له وضوؤه، والمحافظة على الوضوء طاعة.
قلنا: هي طاعة إن وقعت في محلها، فأما المحافظة عليها بإبطال عمل دخل فيها، فالظاهر أنها محافظة بمعصية، ولا يكون طائعا عاصيا في حالة واحدة، والله أعلم.
Page 286