507

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

فإذا أشرك الإنسان بلسانه أو بفعله /280/ وقد كان مسلما حكم عليه بالارتداد عن الإسلام، وجبر على الدخول في الإسلام، فإن كان قبل الارتداد متوضئا ثم أسلم وجب عليه أن يعيد الوضوء اتفاقا؛ لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس}، فإذا ثبت أنه نجس بنص الكتاب وجب أن لا يبقى مع النجاسة طهارة، ولقوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} والوضوء من جملة الأعمال التي يحبطها الشرك، فثبت بهاتين الآيتين نقض الوضوء بالشرك كما ترى، ووافقنا على ذلك الأوزاعي وأبو ثور.

وخالفنا في ذلك أصحاب الرأي فلم يوجبوا عليه إعادة الوضوء، حتى قال بعضهم: لو أن نصرانيا اغتسل ثم أسلم فهو على وضوئه وغسله.

قلنا: وضوء النصراني لا ينعقد؛ لأنه مشرك، والوضوء من الأعمال التي يشترط الإسلام في صحتها، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط.

وقد تقدم الاحتجاج على نقض الوضوء بالشرك فيسقط قولهم بجميع ما فيه، إذ لا طهارة مع نجاسة، والشرك محبط للأعمال كلها، والوضوء من جملتها، فثبت النقض بالارتداد على كل حال، والله أعلم.

وأما إذا ارتد بقلبه من غير أن يظهر ذلك على لسانه فقد اختلف في نقض وضوئه بذلك:

فقيل: ينتقض وضوؤه بذلك؛ لأن الردة تبطل العمل، سواء كانت ظاهرة على اللسان والجوارح، أو غير ظاهرة فحكمها واحد، وهي شرك بالإجماع، فوجب أن تعطى حكم الشرك.

Page 280