1037

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

ثانيهما: قراءة التخفيف في قوله تعالى: {حتى يطهرن...}؛ لأنه من الطهارة بمعنى زوال الدم، وحملوا على ذلك قوله تعالى: {فإذا تطهرن...}. وقالوا: ليس من عادة العرب أن يقولوا: لا تعط فلانا درهما حتى يدخل الدار، دخل المسجد فأعطه درهما. بل إنما يقولون: فإذا دخل الدار فأعطه درهما؛ لأن الجملة الثانية مؤكدة لمفهوم الجملة الأولى.

قالوا: ومن تأول قوله تعالى: {حتى يطهرن} على أنه النقاء، وقوله: {فإذا تطهرن} على أنه الغسل بالماء، فهو بمنزلة من قال: لا تعط فلانا درهما حتى يدخل الدار فإذا /167/دخل المسجد فأعطه درهما، وذلك غير مفهوم في كلام العرب. إلا أن يقدر في الآية محذوف، ويكون تقدير الكلام: «ولا تقربوهن حتى يطهرن ويتطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن» والحذف مجاز، وحمل الكلام على ظاهره على الحقيقة أولى من حمله على المجاز.

والجواب عن الأول: أن نقول إنها طاهر غير متطهر، والوطء إنما أبيح بعد وجود شيئين الطهر والتطهر لا الطهر وحده، وكذلك الصلاة إنما أبيحت بعد الطهر والتطهر، ولم تبح قبله، وكونها مأمورة بالصلاة حتما لا يبيح فعلها للصلاة في ذلك الحال حتى تغتسل.

وإذا كان الأمر بالصلاة غير مبيح لها فعل الصلاة إلا بعد الاغتسال، فكيف نستدل به على إباحة الوطء قبل الاغتسال.

سلمنا، أنها تسمى طاهرا فلا نسلم أن تسميتها بذلك تبيح لها الأحكام الممنوعة للحائض، بل لا يبيح ذلك إلا الطهر والتطهر، والله أعلم.

والجواب عن الثاني من وجهين:

Page 310