1006

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وثالثها: أن الله تعالى ذكر حكم السفر وعدم الماء، وجواز التيمم بعد هذه؛ /139/ فلا يجوز حمل هذا على حكم مذكور في آية بعد هذه الآية. والذي يؤكده ما قيل: "إن القراء كلهم استحبوا الوقف عند قوله: {حتى تغتسلوا...}"، ثم يستأنف قوله: {وإن كنتم مرضى...}؛ لأنه حكم آخر. وأما إن فسرت الصلاة بالمسجد لم يحتج فيه إلى هذه الأمور.

ورجح القول الثاني: بأن قوله تعالى: {حتى تعلموا ما تقولون...} يدل على أن المراد من قوله: {لا تقربوا الصلاة...} نفس الصلاة؛ لأن المسجد ليس فيه قول مشروع يمنع السكر منه. وأما الصلاة ففيها أقوال مخصوصة يمنع السكر منها.

وأجيب: بأن الظاهر أن الإنسان إنما يذهب للمسجد لأجل الصلاة، فما يخل بالصلاة كان كالمانع من الذهاب إلى المسجد، فلهذا ذكر هذا المعنى.

واعلم أن إطلاق لفظ الصلاة على المسجد مجاز، والمجاز مستعمل، ويدل على استعماله في هذا الموضع شيئان:

أحدهما: قوله تعالى: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} إذ المراد بالصلوات مواضعها.

والثاني: أن يجعل من باب حذف المضاف، بمعنى: «لا تقربوا مواضع الصلاة» وحذف المضاف جائز شائع، والله أعلم.

Page 279