455

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

قالوا نرى أنَّ إله محمد يستَقْرض مِنا فنحن إذن أغنياء. وهو فقير، وقالوا هذا تَلْبيسًا على ضَعَفَتهمْ، وهم يعلمون أن الله ﷿: لا يستقرض من عَوَزٍ، ولكنه يبْلو الأخيار فهم يعلمون أن اللَّه سمَّى
الإعطاءَ والصَّدَقة قَرضًا، يؤَكد به - أن أضعافه ترجع إلى أهله، وهو ﷿ يقْبض ويبسُط أىِ يوسع ويُقَتر.
فأعلم اللَّه ﷿ أنه قد سمِع مقالتهم، وأعلم أن ذَلك مُثْبت عليهم.
وأنهم إليه يرْجعونَ فيجازيهِمْ على ذلك وأنه خبير بعملهم.
* * *
وقوله ﷿: (سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ).
ومعنى (عَذَابَ الْحَرِيقِ) أي عذابٌ مُحْرِق - بالنار، لأن العذاب يكون بِغَيْر
النار.
فأعلم أن مجازاة هؤُلاء هذا العذاب.
وقوله (ذوقوا) هذه كلمة تقال للشيء يوئس من العَفْو يقال ذق ما أنت فيه
أي لَسْت بمتَخَلِّص منه.
* * *
وقوله جل ذكره: (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٨٣)
هذا من نعت (العبيد) الذين قالوا (حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ)
أي عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى تكون آيتُه هذه الآية.
فأَعلم اللَّه ﷿ أنَّ أسلافهم قَد أتتهم الرسل بالبينات وبالذي طلبوا. فقتلوهم. فقال: (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ).

1 / 494