423

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

المؤمنين. فأمروا بألا يداخلوهم لئلا يفسدوا عليهم دينهم.
وأخبر اللَّهُ المؤْمنين بأنهم لا يألونهم خبالا، أي لا يُبْقُون غاية في إلقائهم فيما يضرهم.
وأصل الخبال في اللغة ذَهاب الشيءِ
قال الشاعر:.
ابني سليمي لستم ليد. . . إلايدا مخبولة العضد
أي قد ذهبت عضدها.
(وَدُّوا مَا عَنِتمْ).
أي ودوا عَنَتْكُمْ، ومعنى العنت إدخال المشقة على الإنسان، يقال فلان
متعنت فلانًا، أي يقصد إدخال المشقة والأذى عليه، ويقال قد عِنتَ العظم
يَعْنَتُ عَنَتَا إذا أصابه شيء بعد الجبر، وأصل هذا كله مرق قولهم: (اكَمَة
عُنُوت) إذا كانْت طويلة شاقة المسلك، فتأويل أعنتُّ فلانًا، حَمَلْتُه على
المشَقًةِ.
* * *
قوله ﷿: (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩)
خطاب للمؤمنين، أعلموا فيه أن منافقي أهل الكتاب لا يحبونهم وأنهم
هم يصحبون هؤُلاءِ المنافقين بالبر والنصيحة التي يفعلها المحب وأن
المنافقين على ضد ذلك.
فأعلم اللَّه جلَّ وعزَّ المؤْمنين ما يُسِرُّه المنافقون وهذا من آيات
النبي ﷺ.
قال بعض التحويين: العرب إذا جاءَت إلى اسم مكنى قد وصف
(بهذا) جعلته بين (ها) و(ذا)، فيقول القائل أين أنت فيقول المجيب: هأنذا،

1 / 462