417

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

لا أرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ. . . نَغَّصَ الموتُ ذا الغِنَى والفَقيرا
فأعادوا ذكر الموت لفخامة في نفوسهم.
* * *
وقوله جل وعلا: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)
يعني به أمة محمد ﷺ وقيل في معنى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ) كنتم عند الله في اللوح المحفوظ - وقيل كنتم منذ آمنتم خير أمة وقال بعضهم معنى (كنتم خير أمة) هذا الخطاب أصله إنَّه خوطب به أصحاب النبي ﷺ وهو يعم سائر أمَّة
محمد، والشريطة في الخيرية ما هو في الكلام وهو قوله ﷿:
(تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ).
أي توحدون اللَّه بالإيمان برسوله لأن من كفر بالنبي ﷺ لم يوحد اللَّه، وذلك أنه يزعم أن الآيات المعجزات التي أتى بها النبي ﷺ من ذات نفسه.
فجعل غير الله يفعل فعل اللَّه.
وآيات الأنبياءِ، لا يقدر عليها إلا اللَّه ﷿.
ويدل على أن قوله: (وتؤْمنون باللَّه): تقرون أن محمدًا ﷺ نبي اللَّه.
قوله ﷿: (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ).
فأهل الكتاب كفروا بالنبي ﷺ فصاروا كفارًا باللَّه فأعلم اللَّه أن بعضهم وهو القليل منهم آمن باللَّه فقال:
(مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ).
والفاسق الذي خرج عن أمر اللَّه.

1 / 456