Mabhath Ijtihad Wa Khilaf

Muhammad ibn Abd al-Wahhab d. 1206 AH
18

Mabhath Ijtihad Wa Khilaf

مبحث الاجتهاد والخلاف

Investigator

عبد الرحمن بن محمد السدحان وعبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

Publisher

جامعة الإمام محمد بن سعود

Edition Number

الأولى

Publisher Location

الرياض

الوجه الثاني عشر: قوله تعالى عن أصحاب موسى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾ ١. فأخبر سبحانه أنه جعل منهم أئمة يأتم بهم من بعدهم، لصبرهم ويقينهم، إذ بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، فإن الداعي إلى الله لا يتم له أمره إلا بيقينه للحق الذي يدعو إليه، وبصيرته به، وصبره على تنفيذ الدعوة إلى الله باحتمال مشاق الدعوة، وكف النفس عما يوهن عزمه؛ فمن كان بهذه المثابة كان من الأئمة الذين يهدون بأمره سبحانه، وأصحاب محمد ﷺ أحق وأولى بهذا الوصف من أصحاب موسى، فهم أولى بمنصب هذه الإمامة. الوجه الثالث عشر. قوله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ ٢. وإمام بمعنى قدوة، وهو يصلح للواحد والجمع، كالأمة والأسوة، وقد قيل: هو جمع آمم كصاحب وصحاب وراجل ورجال وتاجر وتجار، وقيل: مصدر كقتال وضراب، أي ذوى إمام، والصواب الوجه الأول، فكل من كان من المتقين وجب عليه أن يأتم بهم، والتقوى واجبة فالائتمام بهم واجب. الوجه الرابع عشر. ما ثبت عن النبي ﷺ في الصحاح أنه قال: "خير القرون القرن الذي بعثت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" ٣ فأخبر

١ سورة السجدة آية: ٢٤. ٢ سورة الفرقان آية: ٧٤. ٣ أحمد (٤/٢٧٦) .

1 / 20