يدخل غرفة ابنته بالمستشفى فيفاجئ طبيبها الدكتور حسين طبوزاده وهو يغني «آه سوزانا»، وهي أغنية أمريكية أخطرها على باله الاسم الذي سميت به المولودة. يرحب الطبيب بالوزير، والوزير يرجو أن يكون فن الطبيب خيرا من صوته! ويستأذن الدكتور طبوزاده في الانصراف ويخرج معه الدكتور الزيات ليودعه.
ويجلس طه حسين إلى جانب ابنته ويقبلها ويسألها: «أين هي؟ أين «سوسن»؟» وتقدم أمينة المولودة «سوسن» إليه، فيحملها بين ذراعيه في حنان بالغ.
وتقول أمينة معتذرة عن ابنتها: «إنها لا تجيد الشعر الجاهلي حتى الآن!»
وتدخل الجدة إلى الغرفة وتحمل المولودة وتعيدها إلى فراشها.
والجد لا بد أن ينصرف سريعا ليقابل وكلاء الوزارة وموظفيها المختصين لمواصلة بحث موضوعي مباني المدارس والكتب اللازمة لمقابلة الزيادة الضخمة المنتظرة في أعداد الطلبة بعد إعلان مجانية التعليم.
وفي مكتب الوزير: يدخل الأستاذ جعفر النفراوي، وكيل الوزارة، يعرض على الوزير تقريره.
والوزير بعد سماع التقرير وسماع الإيضاحات التي طلبها يقول للوكيل: «اترك التقرير والمقترحات معي، سأدرسها وأتحدث فيها مع وزيري المالية والأشغال، ثم أدعوكم غدا مساء لمواصلة البحث، ولكن ليكن واضحا أنني لا أوافق على أي تأجيل، المباني تكون أبسط ما يكون، الأثاث كذلك، أما المعامل وما يلزم للتدريس فلا بد أن تكون أحسن الممكن، نحن لا نريد أي تعليم، الهدف هو أحسن تعليم ممكن، وبلوغنا هذا الهدف أو تقصيرنا في بلوغه هو مقياس نجاحنا أو فشلنا، ليكن ذلك مفهوما وواضحا للجميع.
التعليم يجب أن يكون متاحا للجميع كالهواء والماء، نعم، ولكن الماء لا بد أن يكون صالحا، والهواء يجب أن يكون نقيا، والتعليم يجب أن يكون سليما مؤديا إلى ما نطمح إلى تحقيقه من نتائج. عن المال، سأكلم وزير المالية عن المطلوب، وزارة النحاس باشا كلها مرتبطة بما جاء في خطاب العرش من إتاحة المجانية للجميع، ولكن الحقيقة أن القادرين من أبناء مصر لا بد أن يساعدوا أيضا، وأن يساعدوا بسخاء إذا أرادوا أن يتحاشوا فرض ضريبة خاصة وعالية لصالح التعليم. سأقوم بنفسي بزيارة المديريات لحث الأغنياء فيها على التبرع لإنشاء بعض المدارس المطلوبة.» •••
وتعود الوزارة إلى القاهرة، ويعود طه حسين إلى بيته في الزمالك، وهو يجلس فيه يتحدث مع زوجته.
تقول سوزان وهي ترفع صوتها بالاحتجاج: «غير معقول أن تسافر في قطارات، وتطلع وتنزل، ألا تذكر ما حدث عندما كنا في قطار النحاس باشا المسافر إلى الصعيد؟ لقد كدنا نموت في الزحام.»
Unknown page