Luqṭat al-ʿajlān mimmā tamassu ilā maʿrifatih ḥājatu al-insān

لقطة العجلان مما تمس إلى معرفته حاجة الإنسان

Publisher

دار الكتب العلمية-بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥-١٩٨٥

Publisher Location

لبنان

Genres
History
•
Regions
India
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
خطْبَة الْكتاب
الْحَمد لله الَّذِي كَانَ وَلم يكن مَعَه شَيْء من الأكوان فخلق الأَرْض وَالسَّمَوَات واستوى على الْعَرْش وَخلق الْإِنْسَان وَعلمه الْبَيَان ثمَّ حكم على الْكل بالفناء وَقَالَ فِي الْكتاب ﴿كل من عَلَيْهَا فان﴾ وسينقلهم إِلَى البرزخ وَمِنْه إِلَى دَار الْجَزَاء الَّتِي نطق بهَا الحَدِيث وأثبتها الْقُرْآن وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على مصطفاه مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله الَّذِي بَعثه إِلَى الْخلق أَجْمَعِينَ وَختم بِهِ الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وعَلى آله وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان وَبعد
فَاعْلَم أَن التَّارِيخ عبارَة عَن يَوْم ينْسب إِلَيْهِ مَا يَأْتِي بعده وَيُقَال أَيْضا التَّارِيخ عبارَة عَن مُدَّة مَعْلُومَة تعد من أول زمن مَفْرُوض لتعرف بهَا الْأَوْقَات المحدودة وَلَا غنى عَن التَّارِيخ فِي جَمِيع الْأَحْوَال الدُّنْيَوِيَّة والأمور الدِّينِيَّة وَلكُل أمة من أُمَم الْبشر تَارِيخ تحْتَاج إِلَيْهِ فِي معاملاتها وَفِي معرفَة أزمنتها تنفرد بِهِ دون غَيرهَا من بَقِيَّة الْأُمَم وَأول الْأَوَائِل الْقَدِيمَة وأشهرها هُوَ كَون مبدأ الْبشر وَلأَهل الْكتاب من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس فِي كيفيته وسياقة التَّارِيخ مِنْهُ خلاف لَا يجوز مثله فِي التواريخ وكل مَا تتَعَلَّق مَعْرفَته ببدء الْخلق وأحوال الْقُرُون السالفة فَإِنَّهُ مختلط بتزويرات وأساطير لبعد الْعَهْد وَعجز المعتنى بِهِ عَن حفظه

1 / 3

وَقد قَالَ الله ﷾ ﴿ألم يأتكم نبأ الَّذين من قبلكُمْ قوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَالَّذين من بعدهمْ لَا يعلمهُمْ إِلَّا الله﴾
وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يقْرَأ هَذِه الْآيَة وَيَقُول كذب النسابون وَعَن عَمْرو بن مَيْمُون مثله
وَعَن أبي مجلز قَالَ قَالَ رجل لعَلي بن أبي طَالب أَنا أنسب النَّاس قَالَ إِنَّك لَا تنْسب النَّاس قَالَ بلَى قَالَ عَليّ أَرَأَيْت قَوْله ﴿وعادا وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس وقرونا بَين ذَلِك كثيرا﴾ قَالَ أَنا أنسب ذَلِك الْكثير قَالَ أَرَأَيْت قَوْله ﴿وَالَّذين من بعدهمْ لَا يعلمهُمْ إِلَّا الله﴾ فَسكت
وَعَن عُرْوَة ابْن الزبير قَالَ مَا وجدنَا أحدا يعرف مَا وَرَاء معد ابْن عدنان
وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا بَين عدنان واسماعيل ثَلَاثُونَ لَا يعْرفُونَ
وَقَالَ أهل التَّفْسِير فِي هَذِه الْآيَة عدم الْعلم من غير الله أما أَن يكون رَاجعا إِلَى صفاتهم وأحوالهم وأخلاقهم ومدد أعمارهم أَي هَذِه الْأُمُور لَا يعلمهَا إِلَّا الله وَلَا يعلمهَا غَيره أَو يكون رَاجعا إِلَى ذواتهم أَي إِنَّه لَا يعلم ذَوَات أُولَئِكَ الَّذين من بعدهمْ إِلَّا الله تَعَالَى وَلم يبلغنَا خبرهم أصلا وَلَا مَانع من حمل الْآيَة على الْكل فَالْأولى أَن لَا يقبل من ذَلِك إِلَّا مَا يشْهد بِهِ كتاب أنزل من عِنْد الله يعْتَمد على صِحَّته لم يرد فِيهِ نسخ وَلَا طرْقَة تَبْدِيل أَو خبر يَنْقُلهُ الثقاة
وَإِذا نَظرنَا فِي التَّارِيخ وجدنَا فِيهِ بَين الْأُمَم خلافًا كثيرا وسأتلو عَلَيْك من ذَلِك مَا لَا أَظُنك تَجدهُ مجموعا فِي كتاب
والتاريخ كلمة فارسية أَصْلهَا ماه روز ثمَّ عربت قَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْبَلْخِي فِي كتاب مَفَاتِيح الْعُلُوم وَهُوَ

1 / 4

كتاب جليل الْقدر وَهَذَا اشتقاق بعيد لَوْلَا أَن الرِّوَايَة جَاءَت بِهِ
وَقَالَ قدامَة بن جَعْفَر فِي كتاب الْخراج تَارِيخ كل شَيْء آخِره وَهُوَ فِي الْوَقْت غَايَته يُقَال فلَان تَارِيخ قومه أَي إِلَيْهِ يَنْتَهِي شرفهم وَيُقَال ورخت الْكتاب توريخا وأرخته تَارِيخا اللُّغَة الأولى لتميم وَالثَّانيَِة لقيس
وَلكُل أهل مِلَّة تَارِيخ فَكَانَت الْأُمَم تؤرخ أَولا بتاريخ الخليقة وَهُوَ ابْتِدَاء كَون النَّسْل من آدم ﵇ ثمَّ أرخت بالطوفان وأرهت ببخت نصر وأرخت بفليبس وأرخت بالإسكندر ثمَّ باغشطش ثمَّ بالظينس ثمَّ بدقلطيانوس وَبِه تؤرخ القبط ثمَّ لم يكن بعد تَارِيخ القبط إِلَّا تَارِيخ الْهِجْرَة ثمَّ تَارِيخ يزدجرد فَهَذِهِ تواريخ الْأُمَم الْمَشْهُورَة وَلِلنَّاسِ تواريخ أُخْرَى قد انْقَطع ذكرهَا
فَأَما تَارِيخ الخليقة
وَيُقَال لَهُ ابْتِدَاء كَون النَّسْل وَبَعْضهمْ يَقُول بَدْء التحرك فَإِن لأهل الْكتاب من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس فِي كيفيته وسياقة التَّارِيخ مِنْهُ خلافًا كثيرا قَالَ الْمَجُوس وَالْفرس عمر الْعَالم اثْنَا عشر ألف عَام على عدد بروج الْفلك وشهور السّنة وَزَعَمُوا أَن زرادشت صَاحب شريعتهم قَالَ أَن الْمَاضِي من الدُّنْيَا إِلَى وَقت ظُهُوره ثَلَاثَة آلَاف سنة مكبة سة الأرباع وَبَين ظُهُور زرادشت وَأول تَارِيخ الْإِسْكَنْدَر ثَلَاثَة آلَاف وَمِائَتَا سنة وثمان وَخَمْسُونَ سنة
وَإِذا حَسبنَا من أول يَوْم كيومرت الَّذِي هُوَ عِنْدهم الْإِنْسَان الأول وجمعنا مُدَّة كل من ملك بعده فَإِن الْملك ملصق فيهم غير مُنْقَطع عَنْهُم كَانَ الْعدَد مِنْهُ إِلَى الْإِسْكَنْدَر ثَلَاثَة آلَاف وثلاثمائة وأربعا وَخمسين سنة فَإِذا لم يتَّفق التَّفْصِيل مَعَ الْجُمْلَة قَالَ قوم الثَّلَاثَة الآلاف الْمَاضِيَة إِنَّمَا هِيَ من خلق كيومرت فَإِنَّهُ مضى قبله ألف سنة والفلك فِيهَا وَاقِف غير متحرك والطبائع غير مستحيلة والأمهات غير متمازجة والكون وَالْفساد غير

1 / 5

مَوْجُود فِيهَا وَالْأَرْض غير عامرة فَلَمَّا تحرّك الْفلك حدث الْإِنْسَان الأول فِي معدل النَّهَار وتولد الْحَيَوَان وتوالد وتناسل الْإِنْس فكثروا وامتزجت أَجزَاء العناصر للكون وَالْفساد فعمرت الدُّنْيَا وانتظم الْعلم
وَقَالَ الْيَهُود الْمَاضِي من آدم إِلَى الْإِسْكَنْدَر ثَلَاثَة آلَاف وَأَرْبَعمِائَة وثمان وَأَرْبَعُونَ سنة
وَقَالَ النَّصَارَى الْمدَّة بَينهمَا خَمْسَة آلَاف وَمِائَة وَثَمَانُونَ سنة وَزَعَمُوا أَن الْيَهُود نقصوها ليَقَع خُرُوج عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ فِي الْألف الرَّابِع وسط السَّبْعَة الآلاف الَّتِي هِيَ مِقْدَار الْعَالم عِنْدهم حَتَّى تخَالف ذَلِك الْوَقْت الَّذِي سبقت الْبشَارَة من الْأَنْبِيَاء الَّذين كَانُوا بعد مُوسَى ابْن عمرَان ﵇ بِوِلَادَة الْمَسِيح عِيسَى وَإِذا جمع مَا فِي التَّوْرَاة الَّتِي بيد الْيَهُود من الْمدَّة الَّتِي بَين آدم ﵇ وَبَين الطوفان كَانَت ألفا وسِتمِائَة وستا وَخمسين سنة وَعند النَّصَارَى فِي إنجيلهم أَلفَانِ وَمِائَتَا سنة وَاثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ سنة
وتزعم الْيَهُود أَن توراتهم بعيدَة عَن التخاليط وتزعم النَّصَارَى أَن توراة السّبْعين الَّتِي هِيَ بِأَيْدِيهِم لم يَقع فِيهَا تَحْرِيف وَلَا تَبْدِيل وَتقول الْيَهُود فِيهَا خلاف ذَلِك وَتقول السامرية بِأَن توراتهم هِيَ الْحق وَمَا عَداهَا بَاطِل وَلَيْسَ فِي اخْتلَافهمْ مَا يزِيل الشَّك بل يُقَوي الجالبة لَهُ وَهَذَا الإختلاف بِعَيْنِه بَين النَّصَارَى أَيْضا فِي الْإِنْجِيل وَذَلِكَ أَن لَهُ عِنْد النَّصَارَى أَربع نسخ مَجْمُوعَة فِي مصحف وَاحِد أَحدهَا إنجيل مَتى وَالثَّانِي لمارقوس وَالثَّالِث للوقا وَالرَّابِع ليوحنا
قد ألف كل من هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة إنجيلا على حسب دَعوته فِي بِلَاده
وَهِي مُخْتَلفَة إختلافا كثيرا حَتَّى فِي صِفَات الْمَسِيح ﵇ وَأَيَّام دَعوته وَوقت الصلب بزعمهم وَفِي نسبه أَيْضا وَهَذَا الإختلاف لَا يحْتَمل مثله وَمَعَ هَذَا فَعِنْدَ كل من أَصْحَاب مرقيون وَأَصْحَاب ابْن ويصان إنجيل يُخَالف بعضه هَذِه الأناجيل ولأصحاب ماني إنجيل على حِدة يُخَالف مَا عَلَيْهِ النَّصَارَى من أَوله إِلَى آخِره ويزعمون أَنه هُوَ الصَّحِيح وَمَا عداهُ بَاطِل وَلَهُم

1 / 6

أَيْضا إنجيل يُسمى إنجيل السّبْعين ينْسب إِلَى تلامس وَالنَّصَارَى وَغَيرهم ينكرونه
وَإِذا كَانَ الْأَمر من الإختلاف بَين أهل الْكتاب كَمَا قد رَأَيْت
وَلم يكن للْقِيَاس والرأي مدْخل فِي تَمْيِيز حق ذَلِك من باطله امْتنع الْوُقُوف على حَقِيقَة ذَلِك من قبلهم وَلم يعول على شَيْء من أَقْوَالهم فِيهِ
وَأما غير أهل الْكتاب فَإِنَّهُم أَيْضا مُخْتَلفُونَ فِي ذَلِك
قَالَ أشوس بَين خلق آدم وَبَين لَيْلَة الْجُمُعَة أول الطوفان ألفا سنة ومئتا سنة وست وَعِشْرُونَ سنة وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَأَرْبع سَاعَات
وَقَالَ ماشاه واسْمه منشا بن أثرى منجم الْمَنْصُور والمأمون فِي كتاب القرانات أول قرَان وَقع بَين زحل وَالْمُشْتَرِي فِي بَدْء التحرك يَعْنِي ابْتِدَاء النَّسْل من آدم كَانَ على مُضِيّ خَمْسمِائَة وتسع سِنِين وشهرين وَأَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا مَضَت من ألف المريخ فَوَقع الْقُرْآن فِي برج الثور من الْمُثَلَّثَة الأرضية على سبع درج واثنتين وَأَرْبَعين دقيقة وَكَانَ انْتِقَال الْقَمَر من برج الْمِيزَان والمثلثة الهوائية إِلَى برج الْعَقْرَب والمثلثة المائية بعد ذَلِك بألفي سنة وَأَرْبَعمِائَة سنة وإثنتي عشرَة سنة وَسِتَّة أشهر وَسِتَّة وَعشْرين يَوْمًا وَوَقع الطوفان فِي الشَّهْر الْخَامِس من السّنة الأولى من الْقُرْآن الثَّانِي من قرانات هَذِه الْمُثَلَّثَة المائية وَكَانَ بَين وَقت الْقرَان الأول الْكَائِن فِي بَدْء التحرك وَبَين الشَّهْر الَّذِي كَانَ فِيهِ الطوفان أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة وَثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة وَسِتَّة أشهر وَاثنا عشر يَوْمًا قَالَ وَفِي كل سَبْعَة آلَاف سنة وسنتين وَعشرَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام يرجع الْقرَان إِلَى مَوْضِعه من برج الثور الَّذِي كَانَ فِي بَدْء التحرك وَهَذَا القَوْل أعزّك الله هُوَ الَّذِي اشْتهر حَتَّى ظن كثير من أهل الْملَل أَن مُدَّة بَقَاء الدُّنْيَا سَبْعَة آلَاف سنة فَلَا تغتر بِهِ وتنبه إِلَى اصله تَجدهُ أوهن من بَيت العنكبوت فَاطْرَحْهُ
وَقيل كَانَ بَين آدم وَبَين الطوفان ثَلَاثَة آلَاف وَسَبْعمائة وَخمْس وَثَلَاثُونَ سنة وَقيل كَانَت بَينهمَا مُدَّة أَلفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وست وَخمسين سنة وَقيل أَلفَانِ وَثَمَانُونَ سنة

1 / 7

وَأما تَارِيخ الطوفان
فَإِنَّهُ يَتْلُو تَارِيخ الخليقة وَفِيه من الإختلاف مَا لَا يطْمع فِي حَقِيقَته من أجل الإختلاف فِيمَا بَين آدم وَبَينه وَفِيمَا بَينه وَبَين تَارِيخ الْإِسْكَنْدَر
فَإِن الْيَهُود عِنْدهم أَن بَين الطوفان وَبَين الْإِسْكَنْدَر ألفا وَسَبْعمائة واثنتين وَتِسْعين سنة وَعند النَّصَارَى بَينهمَا ألفا سنة وَتِسْعمِائَة وثمان وَثَلَاثُونَ سنة وَالْفرس وَسَائِر الْمَجُوس والكلدانيون أهل بابل والهند وَأهل الصين وأصناف الْأُمَم المشرقية يُنكرُونَ الطوفان وَأقر بِهِ بعض الْفرس لكِنهمْ قَالُوا لم يكن الطوفان بسوى الشَّام وَالْمغْرب وَلم يعم الْعمرَان كُله وَلَا غرث إِلَّا بعض النَّاس وَلم يتَجَاوَز عقبَة حلوان وَلَا بلغ إِلَى ممالك الْمشرق وَلم يعم الْعمرَان ممالك الْمشرق
قَالُوا وَوَقع فِي زمَان طهمورت أَن أهل الْمغرب لما أنذر حكماؤهم بالطوفان اتَّخذُوا المباني الْعَظِيمَة كالهرمين بِمصْر وَنَحْوهمَا ليدخلوا فِيهَا عِنْد حُدُوثه وَلما بلغ طهمورت الْإِنْذَار بالطوفان قبل كَونه بِمِائَة وَإِحْدَى وَثَلَاثِينَ سنة أَمر بِاخْتِيَار مَوَاضِع فِي مَمْلَكَته صَحِيحَة الْهَوَاء والتربة فَوجدَ ذَلِك بأصفهان فَأمر بتجليد الْعُلُوم ودفنها فِيهَا فِي أسلم الْمَوَاضِع وَيشْهد لهَذَا مَا وجد بعد الثلاثمائة من سني الْهِجْرَة فِي حَيّ من مَدِينَة أصفهان من التلال الَّتِي انشقت عَن بيُوت مَمْلُوءَة أعدالا عدَّة كَثِيرَة قد ملئت من لحاء الشّجر الَّتِي تلبس بهَا القسي وَتسَمى التور مَكْتُوبَة بِكِتَابَة لم يدر أحد مَا هِيَ
وَأما المنجمون فَإِنَّهُم صححوا هَذِه السنين من الْقرَان الأول من قرانات العلويين زحل وَالْمُشْتَرِي الَّتِي أثبت عُلَمَاء أهل بابل والكلدانين مثلهَا إِذْ كَانَ الطوفان ظُهُوره من ناحيتهم فَإِن السَّفِينَة اسْتَقَرَّتْ على الجودي وَهُوَ غير بعيد من تِلْكَ النواحي
قَالُوا وَكَانَ هَذَا الْقرَان قبل الطوفان بمائتين وَعشر ين سنة وَمِائَة وَثَمَانِية أيوام واعتنوا بأمرها وصححوا مَا بعْدهَا فوجدوا مَا بَين الطوفان وَبَين أول ملك بخت نصر الأول الفي سنة وسِتمِائَة وَأَرْبع سِنِين وَبَين

1 / 8

بخت نصر هَذَا وَبَين الْإِسْكَنْدَر أَرْبَعمِائَة وست وَثَلَاثُونَ سنة وعَلى ذَلِك بني أَبُو معشر أوساط الْكَوَاكِب فِي زيجه وَقَالَ كَانَ الطوفان عِنْد اجْتِمَاع الْكَوَاكِب فِي آخر برج الْحُوت وَأول برج الْحمل وَكَانَ بَين وَقت الطوفان وَبَين تَارِيخ الْإِسْكَنْدَر قدر ألفي سنة وَسَبْعمائة وَتِسْعين سنة مكبوسة وَسَبْعَة أشهر وَسِتَّة وَعشْرين يَوْمًا وَبَينه وَبَين يَوْم الْخَمِيس أول الْمحرم من السّنة الأولى من سني الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة ألف ألف يَوْم وثلاثمائة ألف يَوْم وَتِسْعَة وَخَمْسُونَ ألف يَوْم وَتِسْعمِائَة يَوْم وَثَلَاثَة وَسَبْعُونَ يَوْمًا يكون من السنين الفارسية المصرية ثَلَاثَة آلَاف سنة وَسَبْعمائة سنة وَخمْس وَعِشْرُونَ سنة وثلاثمائة يَوْم وَثَمَانِية وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا
وَمِنْهُم من يرى أَن الطوفان كَانَ يَوْم الْجُمُعَة وَعند أبي معشر أَنه كَانَ يَوْم الْخَمِيس وَلما تقرر عِنْده الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة وَخرجت لَهُ الْمدَّة الَّتِي تسمى أدوار الْكَوَاكِب وَهِي بزعمهم ثَلَاثمِائَة ألف وَسِتُّونَ ألف سنة شمسية وأولها مقدم على وَقت الطوفان بِمِائَة ألف وَثَمَانِينَ ألف سنة شمسية حكم بِأَن الطوفان كَانَ فِي مائَة ألف وَثَمَانِينَ ألف سنة وسيكون فِيمَا بعد كَذَلِك وَمثل هَذَا لَا يقبل إِلَّا بِحجَّة أَو من مَعْصُوم
وَأما تَارِيخ بخت نصر
فَإِنَّهُ على سني القبط وَعَلِيهِ يعْمل فِي اسْتِخْرَاج مَوَاضِع الْكَوَاكِب من كتاب المجسطي ثمَّ أدوار قالليس وَأول أدواره فِي سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبَعمِائَة لبخت نصر وكل دور مِنْهَا سِتّ وَسَبْعُونَ سنة شمسية
وَكَانَ قالليس من جملَة أَصْحَاب التعاليم وبخت نصر هَذَا لَيْسَ هُوَ الَّذِي خرب بَيت الْمُقَدّس وَإِنَّمَا هُوَ آخر كَانَ قبل بخت نصر مخرب بَيت الْمُقَدّس بِمِائَة وَثَلَاث وَأَرْبَعين سنة وَهُوَ إسم فَارسي أَصله بخت برسي وَمَعْنَاهُ كثير الْبكاء والأنين وَيُقَال لَهُ بالعبرانية نصار وَقيل تَفْسِيره عُطَارِد وَهُوَ ينْطق وَذَلِكَ لتجنبه عَن الْحِكْمَة وتغريب أَهلهَا ثمَّ عرب فَقيل بخت نصر

1 / 9

وَأما تَارِيخ فيلبش
فَإِنَّهُ على سني القبط وَكَثِيرًا مَا يسْتَعْمل هَذَا التَّارِيخ من موت الْإِسْكَنْدَر الْبناء المقدوني وكلا الْأَمريْنِ سَوَاء فَإِن الْقَائِم بعد إلبناء هُوَ فيلبش فَسَوَاء كَانَ من موت الأول أَو من قيام الآخر فَإِن الْحَالة المؤرخة هِيَ كالفصل الْمُشْتَرك بَينهمَا
وفيلبش هَذَا هُوَ أَبُو الْإِسْكَنْدَر المقدوني وَيعرف هَذَا التَّارِيخ بتاريخ الإسكندرانين وَعَلِيهِ بنى تاون الإسْكَنْدراني فِي تَارِيخه الْمَعْرُوف بالقانون وَالله أعلم
وَأما تَارِيخ الْإِسْكَنْدَر
فَإِنَّهُ على سني الرّوم وَعَلِيهِ يعْمل أَكثر الْأُمَم إِلَى وقتنا هَذَا من أهل الشَّام وَأهل بِلَاد الرّوم وَأهل الْمغرب والأندلس والإفرنج وَالْيَهُود
وَقَالَ أَبُو الريحان مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَيْرُوتِي تَارِيخ الْإِسْكَنْدَر اليوناني الَّذِي يلقبه بَعضهم بِذِي القرنين على سني الرّوم وَعَلِيهِ عمل أَكثر الْأُمَم لما خرج من بِلَاد يونان وَهُوَ ابْن سِتّ وَعشْرين سنة لقِتَال دَارا ملك الْفرس
وَلما ورد بَيت الْمُقَدّس أَمر الْيَهُود بترك تَارِيخ دَاوُد ومُوسَى ﵉ والتحول إِلَى تَارِيخه فَأَجَابُوهُ وانتقلوا إِلَى تَارِيخه واستعملوه فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ بعد أَن عملوه من السّنة السَّادِسَة وَالْعِشْرين لميلاده وَهُوَ أول وَقت تحركه ليتموا ألف سنة من لدن مُوسَى ﵇ وبقوا معتصمين بِهَذَا التَّارِيخ ومستعملين لَهُ وَعَلِيهِ عمل اليونانيين وَكَانُوا قبله يؤرخون بِخُرُوج يونان بن نورس عَن بابل إِلَى الْمغرب
وَأول تَارِيخ الْإِسْكَنْدَر يَوْم الْإِثْنَيْنِ أول تشرين الأول وموافقه الْيَوْم الرَّابِع من بَابه ومبادي الْأَيَّام عِنْدهم من طُلُوع الشَّمْس إِلَى غُرُوبهَا إِلَى أَن يصبح الصَّباح وتطلع الشَّمْس فقد كمل بليلة ومبادي الشُّهُور

1 / 10

ترجع إِلَى عدد وَاحِد لَهُ نظم يجْرِي عَلَيْهِ دَائِما شهور سنتهمْ اثْنَا عشر شهرا يُخَالف بَعْضهَا بَعْضًا فِي الْعدَد وَهَذِه أسماؤها وَعدد أَيَّام كل شهر مِنْهَا تشرين الأول أحد وَثَلَاثُونَ يَوْمًا تشرين الثَّانِي ثَلَاثُونَ يَوْمًا كانون الأول أحد وَثَلَاثُونَ يَوْمًا كانون الثَّانِي أحد وَثَلَاثُونَ يَوْمًا شباط ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَربع آذار أحد وَثَلَاثُونَ يَوْمًا نيسان ثَلَاثُونَ يَوْمًا أيار أحد وَثَلَاثُونَ يَوْمًا حزيران ثَلَاثُونَ يَوْمًا تموز أحد وَثَلَاثُونَ يَوْمًا آب أحد وَثَلَاثُونَ يَوْمًا أيلول ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَشهر وَاحِد ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَربع يَوْم وَذَلِكَ أَنهم جعلُوا شباط كل ثَلَاث سِنِين مُتَوَالِيَات ثَمَانِيَة وَعشْرين يَوْمًا وَربع يَوْم وجعلوه فِي السّنة الرَّابِعَة تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا فَيكون عدد أَيَّام سنتهمْ ثَلَاثمِائَة وَخَمْسَة وَسِتِّينَ يَوْمًا ويجعلون السّنة الرَّابِعَة ثَلَاثمِائَة وَسِتَّة وَسِتِّينَ يَوْمًا ويسمونها السّنة الكبيسة وَإِنَّمَا زادوا الرّبع فِي كل سنة ليقرب عدد أَيَّام سنتهمْ من عدد أَيَّام السّنة الشمسية حَتَّى تبقى أُمُورهم على نظام وَاحِد فَتكون شهور الْبرد وشهور الْحر وَأَوَان الزَّرْع ولقاح الشّجر وجني الثَّمر فِي وَقت مَعْلُوم من السّنة لَا يتَغَيَّر وَقت شَيْء من ذَلِك الْبَتَّةَ
وَكَانَ ابْتِدَاء الكبيس فِي السّنة الثَّالِثَة من ملك الْإِسْكَنْدَر وَبَين يَوْم الْإِثْنَيْنِ أول يَوْم من تَارِيخ الْإِسْكَنْدَر هَذَا وَبَين يَوْم الْخَمِيس أول شهر الْمحرم من السّنة الَّتِي هَاجر نَبينَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب رَسُول الله ﷺ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة تِسْعمائَة سنة وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة وَمِائَة وَخَمْسَة يَوْمًا وَبَينه وَبَين يَوْم الْجُمُعَة أول يَوْم من الطوفان ألفا سنة وَسَبْعمائة سنة وَاثْنَتَانِ وَتسْعُونَ سنة وَمِائَة وَثَلَاثَة وَتسْعُونَ يَوْمًا وَبَين ابْتِدَاء ملك بخت نصر وَبَين أول تَارِيخ الْإِسْكَنْدَر أَرْبَعمِائَة وَخمْس وَثَلَاثُونَ سنة شمسية وَمِائَتَا يَوْم وَثَمَانِية وَثَلَاثُونَ يَوْمًا
قَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ فِي كتاب الفلاحة النبطية أَن شهورهم هَذِه كل وَاحِد مِنْهَا اسْم رجل فَاضل عَالم
قف التَّحْقِيق عِنْد عُلَمَاء الْأَخْبَار أَن ذَا القرنين الَّذِي ذكره الله فِي

1 / 11

كِتَابه فَقَالَ ﴿ويسألونك عَن ذِي القرنين﴾ الْآيَات عَرَبِيّ قد كثر ذكره فِي أشعار الْعَرَب وَأَن اسْمه الصعب بن ذِي مراثد بن الْحَارِث الرائش بن الهمال ذِي سدد بن عَاد بن دلدار فخشد بن سَام بن نوح ﵇ وَأَنه ملك من مُلُوك حمير وهم الْعَرَب العاربة وَيُقَال لَهُم أَيْضا الْعَرَب العرباء
وَكَانَ ذُو القرنين تبعا متوجا وَلما ولي الْملك تجبر ثمَّ تواضع لله وَاجْتمعَ بالخضر وَقد غلط من ظن أَن الْإِسْكَنْدَر بن فيلبش هُوَ ذُو القرنين الَّذِي بنى السد فَإِن لَفْظَة ذُو عَرَبِيَّة وَذُو القرنين من ألقاب الْعَرَب مُلُوك الْيمن وَذَاكَ رومي يوناني
قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ وَكَانَ الْخضر فِي أَيَّام أفريدون الْملك بن الضَّحَّاك فِي قَول عَامَّة أهل الْكتاب الأول وَقبل مُوسَى بن عمرَان ﵇
وَقيل إِنَّه كَانَ على مُقَدّمَة ذِي القرنين الْأَكْبَر الَّذِي كَانَ على أَيَّام إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇
وَقَالَ آخَرُونَ إِن ذَا القرنين هَذَا هُوَ أفريدون
وَقَالَ عبد الْملك بن هِشَام فِي كتاب التيجان فِي معرفَة مُلُوك الزَّمَان بَعْدَمَا ذكر نسب ذِي القرنين إجتمع بالخضر فِي بَيت الْمُقَدّس وَسَار مَعَه مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا وأوتي من كل شَيْء سَببا كَمَا أخبر الله تَعَالَى وَبنى السد على يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمَات بالعراق
وَأما الْإِسْكَنْدَر فَإِنَّهُ يوناني وَيعرف بالمجدوني وَيُقَال المقدوني
وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن ذِي القرنين مِمَّن كَانَ فَقَالَ من حمير قيل لَهُ فالإسكندر قَالَ كَانَ روميا حكيما بنى على الْبَحْر فِي أفريقية منارا وَأخذ أَرض رومة وأتى بَحر الغرب وَأكْثر من عمل المصانع والمدن
وَسُئِلَ كَعْب الْأَحْبَار عَنهُ فَقَالَ الصَّحِيح عندنَا من أخبارنا وأسلافنا

1 / 12