[373]
يشرف على أفعال الوصي كلها، ولا يفعل شيئا إلا بمعرفته فإن فعل شيئا بغير علمه مضى إن كان سدادا وإلا رده، وشهادة المشرف للمحجور جائزة بخلاف الوصي والقبول شرط في تمام الإيصاء، فإن قبل ثم بدا له وكان الموصي حيا فله ذلك، وإن كان بعد موته فلا واختار اللخمي ألا يكون له ذلك مطلقا، ولو امتنع في حياته ثم قبل بعد مماته لم يكن له القبول إلا أن يرده السلطان بحسن نظر وليس لمقدم القاضي عزل نفسه بعد القبول وإذا قبل الوصي وتصرف فليس له أن ينحل، وفي المتيطية لا ينحل إلا أن يحله شريكه في النظر بشرط أن تتضمن الوصية أن من عاقه منهما عائق فالباقي منفرد، فإن لم يكن هذا الشرط فلا، وللقاضي حل ذلك عنه إذا ظهر له عذره، وإذا أنكر الوصي القبول حلف وبرئ، ويجب عليه النظر في مال يتيمه بالأصلح، ويقضي الديون بعد الموجب ويخرج الزكاة ويدفع المال قراضا وفي أخذه هو قراضا قولان ويبيع بالدين إن كان نظرا قاله ابن عبد الحكم، وينفق في عرسه ما يصلح بقدر حاله وحال الزوجة، وكذلك في شأنه فإن خاف التهمة رفع إلى السلطان ويكره أكله من ماله إلا أن يصيب مثل اللبن والتمر والعنب قاله مالك، قال عنه ابن المواز: فإن كان مشغولا بماله أكل بقدر عمله إن كان محتاجا.
الركن الثالث: الصيغة:
وهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على تفويض أمر من يلي عليه لغيره كقوله: أوصيت وفوضت والأولى أن ينص الكاتب جميع ما فوض إليه، فإن لم يفعل فقال: فلان وصيي فقال مالك: قد بالغ في الإيصاء وهي وصية في كل شيء كمن سميت له الأمور، قال ابن القاسم: وفي إنكاح صغار بنيه ومن بلغ من بناته بإذنهن والثيب بإذنها، وقال هو وأشهب في المجموعة: إذا قال وصيي علي ولدي كان له فيهم جميع الأمور من مال وغيره، ويدخل الذكور والإناث وإن عين نوعا وقصره عليه بالنص قصر عليه وإن سكت عن غيره فروى ابن القاسم أنه يقصر عليه، وروى ابن عبد الحكم أنها وصية في كل شيء كما لو أطلق ولو شرط أن ابنه إذا بلغ الحلم فهو منطلق من الولاية فقال غير واحد من الأندلسيين: ينطلق بالبلوغ إلا أن يثبت سفهه، وقال ابن المواز وغيره لا ينطلق حتى يثبت رشده.
[373]
***
Page 369