293

Lubāb al-lubāb fī bayān mā taḍammanat-hu abwāb al-kitāb min al-arkān wa-l-shurūṭ wa-l-mawāniʿ wa-l-asbāb

لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب

[298]

كتاب الهبات والصدقات

حقيقتهما: معلومة، وهما نوعان تحت جنس العطية.

حكمهما: الندب.

حكمة مشروعيتهما: تزكية النفس وتطهيرها من داء البخل.

الأركان: أربعة: الصيغة، والواهب، والموهوب، والموهوب له.

الأول: الصيغة:

لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على تمليك العين بغير عوض، نحو: وهبت، وتصدقت، فإن أراد بالهبة الثواب سميت هبة ثواب، وهي في الحقيقة بيع، ثم الهبة والصدقة يشترط في تمامهما القبض لا في زومهما على المشهور.

الثاني: الواهب أو المتصدق:

يشترط فيه أهلية التبرع، فلا ينفذ في المحجور عليه لنفسه كالصبي، وقد قالوا في صبية تصدقت على أبيها وأمها بصدقة، ثم قالت بعد أن تزوجت بأعوام: لم أكن أعلم بأن ذلك يلزمني، أنها تحلف ويكون ذلك لها، والمحجور عليه لحق غيره كالعبد والمريض والزوجة تقف هبته على رضاء من حجر عليه بسببه فيجيز أو يرد والحجر على المريض والزوجة فيما زاد على الثلث، فإن كان الزوج عبدا، فقال ابن وهب: لا حجر عليها ولها أن تتصدق بجميع مالها. وقال أصبغ: هو كالحر. ورواه ابن نافع.

الثالث: الموهوب والمتصدق به:

وهو كل متمول، وإن كان مجهولا أو عبدا آبقا أو مشاعا.

الرابع: الموهوب له:

كل من يصح أن يملك فتصح للموجود والمعدوم والحر والعبد، ويجوز للرجل أن يتصدق على عبده ومدبره ومكاتبه وأم ولده. قال في المتيطية: يجوز أن يتصدق على أم ولده في صحته. وروى ابن وهب في المبسوط أن مالكا قال: ذلك جائز إلا أن يرى أن ذلك على وجه التوليج أو السرف فلا يجوز.

[298]

***

Page 294