[260]
الموجب ثلاثة أقسام: مباشرة وتسبب ووضع يد.
الأول: المباشرة: كالقتل والإحراق ولا يشترط العلم، فإن من غصب طعاما فقدمه لضيف فأكله ظنا منه أنه للمقدم، فإنه يضمنه ولو قدمه لربه فأكله ولم يعلم أنه الطعام المغصوب برئ. وقال مطرف فيمن جلس على ثوب رجل في الصلاة فقام صاحب الثوب وهو تحت الجالس فانقطع أنه لا يضمن، قال: وهذا مما لا بد للناس منه. وأفتى ابن رشد في رجل أسند جرة من زيت إلى باب رجل ففتح الباب الرجل فانكسرت الجرة أنه لا يضمن.
القسم الثاني: التسبب: مثل أن يحفر بئرا في محل عدوانا فيتردى فيها إنسان أو بهيمة فإنه يضمن ولو وقف عليها إنسان فأراده آخر، فالضمان على المردي تقديما للمباشرة، ومن أوقد نارا لعمل فترامت النار، فأحرقت زرع رجل في أندره ضمن ولو أوقدها على بعد من الأندر في موضع مأمون لم يضمن ولا حد في القرب والبعد، وينظر ذلك في أهل المعرفة، ثم حيث قلنا بالضمان ففي المتيطية يضمن مكيلته، وذلك عندي على أنها عرفت وإلا فقد قال من استهلك طعاما لا يعرف كيله فعليه قيمته.
الثالث: وضع اليد: وهو في المنقول بالنقل، وفي العقار بالاستيلاء.
الموجب: ما يترتب على الغاصب وهو الأدب والضمان وحكم الغلة.
الأول: الأدب: وهو على قدر الاجتهاد.
الثاني: الضمان: اعلم أن المغصوب نوعان: عين ومنفعة.
النوع الأول: العين: اعلم أن العين المغصوبة إما أن تكون قائمة أو فائتة، فإن كانت قائمة ووجدها ربها بيد الغاصب أو غيره، فله أخذها إذا وجدها في محل الغصب، ولم تدخلها زيادة ولا نقصان، فإن نقلها الغاصب إلى بلد وهي طعام فثلاثة. قال ابن القاسم: ليس له إلا مثلها في محل الغصب، وقاله أشهب، وقال أشهب أيضا: إن شاء أن يأخذها هنالك فله ذلك. وقال أصبغ: إن كان البلد بعيدا فليس إلا مثلها في الغصب، فإن كان قريبا فله أخذها، وإن كانت ثيابا أو حيوانا، فقال سحنون: ليس له إلا أخذ متاعه. وقال أصبغ: هو بالخيار. وقيل له: الخيار في العروض دون الحيوان، وحمل ابن رشد ذلك على الحيوان الذي لا يحتاج إلى كراء مال، وأما
[260]
***
Page 256