162

Rasāʾil al-Sunna waʾl-Shīʿa li-Rashīd Riḍā

رسائل السنة والشيعة لرشيد رضا

Publisher

دار المنار

Edition Number

الثانية

Publication Year

١٣٦٦ هـ - ١٩٤٧ م

Publisher Location

القاهرة

Genres

بمقام سنن الله في الأسباب والمسببات، التي يُوَفِّقُ لها المتقين والمحسنين المتقنين للأعمال.
يعلم هذا التفاوت بين النوعين من الحق الواقع - إن لم يعلم من اللفظ وحده -، وهي من قبيل قوله تعالى لموسى وهارون إذ أرسلهما إلى فرعون فأظهرا الخوف من بطشه بهما ﴿قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى * قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى﴾ .
وقد كان خاتم النبيين أكمل منهما، إذ لم يخف من قومه الخارجين في طلبه للفتك به كما سنذكره، وكان للصديق الأكبر أسوة حسنة بهما إذ خاف على خليله وصفيه الذي شرفه الله في ذلك اليوم الفذ بصحبته، وإنما نهاه ﷺ عن الحزن لا عن الخوف، ونهى الله موسى وهارون عن الخوف لا عن الحزن؛ لأن الحزن تألم النفس من أمر واقع وقد كان نهيه ﷺ إياه عنه في الوقت الذي أدرك المشركون فيه الغار بالفعل.
روى البخاري [٣٦٥٣] ومسلم [٢٣٨١] وغيرهما من حديث أنس قال: حدثني أبو بكر قال: «كنت مع النبي ﷺ في الغار فرأيت آثار المشركين، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا تحت قدمه، فقال عليه الصلاة

2 / 42