Lessons by Sheikh Muhammad Al-Mukhtar Al-Shanqiti

Muhammad Ibn Muhammad Al-Mukhtar Al-Shinqiti d. Unknown
84

Lessons by Sheikh Muhammad Al-Mukhtar Al-Shanqiti

دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي

Genres

حكم التكاسل عن الحج مع الاستطاعته السؤال بعض الإخوة لم يحج حجة الإسلام، وهم مترددون في ذلك مع استطاعتهم، فما توجيهكم لهم جزاكم الله خيرًا؟ الجواب من ملك الزاد وجب عليه الحج إلى بيت الله ﷾، ومن لم يقم بفريضة الله فقد عصى الله ﷻ، فإن كانت الأموال هي التي تمنعه فإن الله قد يمحق بركة ماله، وإن كانت الأبناء والبنات والزوجات فإن الله يشقيه ببناته وأبنائه وزوجاته. لا خير في الدنيا إذا صرفت عن الله ﷾: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ﴾ [ص:٣٢ - ٣٣] وكانت عزيزةً عليه ﵊ فالدنيا إذا ألهت عن ذكر الله أشقت صاحبها نسأل الله السلامة والعافية! فإذا كان الإنسان يتخلف عن الحج بدون عذر فليعلم أن الله فتن قلبه، وأن الله كره انبعاثه فثبطه: ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التوبة:٤٦]. لا يقصر في أوامر الله إلا من كان محرومًا من كمال الإيمان، فالإيمان هو الذي يبعثك على طاعة أمر الله، والاستجابة لما يحييك إذا دعاك الله، والإيمان هو الذي يكفك ويحجزك ويخوفك من حدود الله ﷻ، فإذا كان الله قد أمر عبده بالأمر فامتنع وقصر وهو يرفل في نعمة الله ﷾ فليبك على نفسه، فإنه ذنب ومعصية وسيئة وخطيئة، وسيسيئه الله بهذا الذنب إما في الدنيا وإما في الآخرة، وإما أن يجمع له بين إساءة الدنيا والآخرة. من تخلف عن الحج فقد عصى الله ﷻ، وسيرى عاقبة هذه المعصية. كان السلف الصالح رحمة الله عليهم يعرفون التقصير في الطاعات والواجبات حتى في خلق الدابة والزوجة. من عصى الله ﷻ فترك أمره، واقترف نهيه وزجره؛ فإن الله يعذبه بما فعل. قال العلماء: سميت السيئة سيئة لأنها تسيء بصاحبها إما في الدنيا وإما في الآخرة، وإما أن يجمع الله له بين إساءة الدنيا والآخرة نسأل الله السلامة والعافية! فمثل هذا وإن ارتاح قليلًا فسيتعب كثيرًا، وإن لم يتداركه الله بتوبة نصوح، والندم عما سلف وكان، ويستغفر الله مما بدر منه، ويبادر إلى حج بيت الله الحرام، ويحمد الله ﷻ أن يسر له السبيل، فليؤذن نفسه بعقوبة من الله ﷾: إما عاجلة، وإما آجلة، وإما عاجلة وآجلة. نسأل الله العظيم ألا يبتلينا بمثل هذا، إنه ولي ذلك والقادر عليه والله تعالى أعلم.

5 / 23