Lessons by Sheikh Ibrahim Al-Dweesh
دروس للشيخ إبراهيم الدويش
Genres
أقسام الناس من حيث تحقيق الإخلاص والمتابعة
تأمل قول ابن القيم: (لا يكون العبد متحققًا بإياك نعبد، إلا بأصلين عظيمين: أحدهما: متابعة الرسول ﷺ، والثاني: الإخلاص للمعبود، فهذا تحقيق إياك نعبد، والناس منقسمون بحسب هذين الأصلين إلى أربعة أقسام -انتبه إلى أي قسم أنت أيها الأخ الحبيب! أحدها: أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة، وهم أهل (إياك نعبد) حقيقةً، فأعمالهم كلها لله وأقوالهم لله، وعطاؤهم لله ومنعهم لله، وحبهم لله وبغضهم لله، فمعاملتهم ظاهرًا وباطنًا لوجه الله وحده لا يريدون بذلك من الناس جزاءً ولا شكورًا، ولا ابتغاء الجاه عندهم، ولا طلب المحمدة والمنزلة في قلوبهم ولا هربًا من ذمهم، بل قد عدوا الناس بمنزلة أصحاب القبور، لا يملكون لهم ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا.
قال: الضرب الثاني: من لا إخلاص له ولا متابعة، فليس عمله موافقًا للشرع، وليس هو خالصًا للمعبود، كأعمال المتزينين للناس المرائين لهم بما لم يشرعه الله ورسوله، وهؤلاء شرار الخلق وأمقتهم إلى الله ﷿.
قال: الضرب الثالث: من هو مخلص في أعماله لكنها على غير متابعة الأمر، كجهال العباد والمنتسبين إلى طريق الزهد والفقر، وكل من عبد الله بغير أمره واعتقد عبادته هذه قربةً إلى الله، فهذا حاله كمن يظن أن سماع البكاء والتصدية قربة إلى الله.
إلى أن قال: الضرب الرابع: من أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله، كطاعة المرائين وكالرجل يقاتل رياءً وحميةً وشجاعةً، ويحج ليقال ويقرأ القرآن ليقال، فهؤلاء أعمالهم ظاهرها أعمال صالحة مأمور بها، لكنها غير صالحة فلا تقبل إلى آخر كلامه.
فلنجاهد أيها الإخوة والأخوات! أنفسنا لعلنا نكون من أهل القسم الأول، ولنتق الله ولنخلص كل أعمالنا لله، ولتكن على وفق سنة عبده ورسوله ومصطفاه، فإن ذلك هو سر النجاح والفلاح، واعلموا أن الله مطلع على سرائرنا، وعالم بما أكنته ضمائرنا، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
اللهم اعصمنا بدينك وسنة نبيك من الاختلاف في الحق واتباع الهوى، ومن سبل الضلالة وشبهات الأمور، ومن الزيغ والخصومات.
اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، والباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر أنفسنا، واسلك بنا طريق نبينا واحشرنا في زمرته.
اللهم إنا نسألك الإخلاص والمتابعة في أمورنا كلها، دقها وجلها، اللهم اجعل أعمالنا خالصةً لوجهك صوابًا على سنة رسولك ﷺ.
اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى.
اللهم احفظنا بحفظك، وتب علينا، واغفر لنا وارحمنا.
اللهم انصر المسلمين في كل مكان، اللهم ثبت أقدامهم، اللهم وحد صفهم، اللهم سدد رميهم، فليس لهم إلا أنت يا رحمن.
اللهم عليك بأعداء الدين ومن ناصرهم، واضربهم ببعضهم، وفرق صفهم، وخالف بين قلوبهم.
اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين في كل مكان، اللهم أصلحهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، اللهم وفقهم لما تحبه وترضاه، اللهم أصلح ولاة أمورنا خاصة وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، اللهم ألف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم، واجمع كلمتهم على التوحيد والقرآن.
اللهم اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين، وارفع عنهم البلاء برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
والحمد لله رب العالمين.
2 / 16