الاختلاف في مأخذ الأسماء الحسنى
قوله: (اسمًا): أصل الاسم من السمو والسمة، والسمة في اللغة: العلامة، أنت علي، وهذا حسن، وهذا محمد، إذا أطلق هذا اللفظ كان علامة لهذا، يقال: يا علي! فيقول: نعم، أو يا حسن! نعم؛ لأن هذا اللفظ وسم له.
وسمي اسمًا لسموه أيضًا؛ لأنه يعلو ويشمخ به.
فالاسم علم على الشخص، والعلم: العلامة.
التسعة والتسعون اسمًا من أين جاءت؟ لا يوجد حديث في الصحيحين والسنن والمعاجم، وكل دواوين السنة لا يوجد فيها حديث صحيح مرفوع إلى النبي ﷺ أنه قال: التسعة والتسعون هي: كذا كذا.
فلم تأت في كتاب الله مرتبة ولا محصورة، ولم تأت في سنة رسول الله ﷺ مرتبة محصورة.
إذًا من أين نأخذها؟ ومن أين نعرفها؟ اجتهد العلماء في جمعها، حتى أن بعضهم تتبع سور القرآن، كم في كل سورة من أسماء الله؟ وأوصلوها إلى تسعة وتسعين، وبعضهم وقف عند سبعين، وبعضهم وصل إلى الثمانين، وبعضهم أخذ الثمانين وكمَّل من السنة، وبعضهم قال: التسعة وتسعين اسمًا كلها كتاب الله.
ولكنهم يعدون الأسماء والصفات، وصاحب استنباطها من سور القرآن يقول: الفاتحة فيها: الله، الرحمن، الرحيم، الملك، أربعة أسماء من أسماء الله، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:١ - ٤] أو: «ملك يوم الدين»، قراءتان، فالفاتحة فيها خمسة من أسماء الله الحسنى.
ويأتي إلى البقرة فيسرد ما وقف عليه منها، إلى أن ينتهي إلى سورة الناس، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ﴾ [الناس:١ - ٣] وهذه مكررة فيما تقدم، وينتهي حسابه في ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] فيها الأحد والصمد؛ فهذه أسماء من أسماء الله.
إذًا: الأسماء الحسنى اجتهد العلماء فيها، وأكثر من توسع في جمعها -كما قالوا- الترمذي ﵀.
ونحن نجد بعض المصاحف خاصة التي تطبع في باكستان في نهايتها صفحة بأسماء الله الحسنى، والناس يختلفون في لفظ مكان لفظ، وينتهون إلى تسعة وتسعين، لكن قد يستبدلون اسمًا مكان اسم.
5 / 4