فقال ساخرا: إنك لا تحسن إلا رتق النعال أو إصلاحها، أتحداك أن تصنع بي ما يضر!
غاص قلبه متراجعا ساحبا معه ثقته بنفسه، ولكنه تساءل بصوت خانته نبرته رغم تماسكه: لعلك لم تسمع عن المعجزة في مقهى الأمراء؟ - لم أسمع عنها؛ لأنني أنا الذي صنعتها، فلا تحاول خداعي، وأنا الذي أنقذتك من العجز في حضرة السلطان.
توسل في سره إلى خاتم سليمان أن يمحق الرجل محقا .. ولما لم يحدث شيء انثنى جذعه تحت ثقل اليأس فتساءل في خوف: من أنت؟ - إني سيدك وولي نعمتك.
تأوه ولاذ بالصمت، فقال الآخر: بيدك أن تحفظ النعمة إذا شئت!
فسأله بصوت لا يكاد يسمع: ماذا تريد؟
فقال بهدوء: اقتل عبد الله البلخي والمجنون!
فاجتاحه الرعب وقال بانكسار: إني أعجز من أن أقتل نملة! - أدبر لك الوسيلة! - لم تستعين بي وأنت القوي؟ - لا شأن لك بذلك.
تذكر الشرك الذي سقط فيه فاضل .. تذكر مآسي صنعان الجمالي وجمصة البلطي .. قال بضراعة: أستحلفك بالله أن تعفيني من مطالبك.
فقال الآخر ساخرا: ليس أسهل علي من أن أقنع الحاكم باحتيالك، إنهم لا يأمنون جانبك، ويتمنون هلاكك ليتحرروا من استعبادك المهذب لهم، ستدعى سريعا لصنع معجزة أمامهم، وإذا أخفقت - ولا بد أن تخفق - انقضوا عليك كالنمور.
تجلت في عينيه نظرة يائسة حزينة عمياء، ولكن الآخر لم يرحمه فقال: إني منتظر رأيك.
Unknown page