وقال له عجر: لا تنس أصدقاءك.
وصاح به إبراهيم السقاء: إخوانك الفقراء.
وقال له رجب الحمال: اجعلها كما ينبغي لها أن تكون.
وقال سليمان الزيني: لا تنس الله؛ فهو صاحب الملك.
لم يفقه مما قيل شيئا .. ولم يدر كيف وقع ما وقع .. أي سر امتلكه؟ أي معجزة تحققت على يديه؟ هل يعترف لهم بالحقيقة؟ حذر فطري أسكته .. إنه يريد أن يخلو إلى نفسه .. أن يسترد أنفاسه، أن يتأمل ويتأمل .. ونهض من مجلسه دون أن ينبس، فأكثر من صوت هتف به: لا تتركنا حيارى، بل ريقنا بكلمة طيبة.
ولكنه غادر المقهى دون أن يلقي نظرة على أحد.
2
مضى نحو داره في مظاهرة من الرجال والنساء اكتظ بهم الطريق .. تنافسوا في الاقتراب منه فسقط منهم قوم وداس بعضهم البعض .. وصاح بهم: اذهبوا وإلا أرسلتكم إلى الآخرة.
وفي أقل من دقيقة تفرقوا في فزع واضطراب حتى تلاشت أصواتهم، فلم يجد أمامه إلا فردوس العرة زوجته تنتظره أمام الدار وبيدها مصباح وهي تقول: يعطي الملك لمن يشاء.
لأول مرة منذ دهر تبتسم في وجهه، فحدجها بنظرة غليظة ولطمها لطمة فرقعت في سكون الليل وصاح بها: أنت طالق، فاذهبي إلى الجحيم.
Unknown page