1078

Lawāmiʿ al-durar fī hatk astār al-mukhtaṣar

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

Editor

دار الرضوان

Publisher

دار الرضوان،نواكشوط- موريتانيا

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Publisher Location

لصاحبها أحمد سالك بن محمد الأمين بن أبوه

الباقي: لعل إعادتهم في الوقت. وانظر لو كان كلما شرع في فرض ضحك، هل تسقط عنه؟ كمن كلما صام عطش عطشا يوجب الفطر، أو يصلي على حالته، كمن كلما دخل في الصلاة أحدث؟ وهو الظاهر، واقتضى تمادي المأموم أن وضوءه لا ينتقض وهو مذهب الأكثر، خلافا لأبي حنيفة متمسكا بأن أعمى وقع في حفرة في المسجد فقهقه بعض المصلين، (فأمره ﷺ بإعادة وضوئه وصلاته (^١». وأجيب بضعفه، وحجة المذهب خبر الدارقطني؛ وهو قوله ﵊: (القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء (^٢». قاله الشيخ إبراهيم. وقال الشيخ محمد بن الحسن: حاصل ما قرر به الزرقاني وغيره أن الصور ست؛ لأن الضحك ابتداء، إما عن عمد أو غلبة أو نسيان، وفي كل إما أن يقدر على تركه بعد وقوعه، أو لا ويتمادى المأموم في صورتين، وهما إن كان ضحكه عن غلبة أو نسيان ولم يقدر على الإمساك عنه، وفي الأربع الباقية يقطع. قلت: وفيه نظر، أما أولا فلأن هذا التقرير لا يلائم القيود التي ذكروها في التمادي، بل هي تناقض موضوعه، وأما ثانيا فلمخالفته للنقل، فإن الذي في التوضيح والحطاب والبيان لابن رشد أن: الصور ثلاث فقط؛ وهي إما عن عمد، أو غلبة، أو نسيان، فيتمادى في الأخيرتين دون الأولى، ولا يقيد تماديه بعدم القدرة على الإمساك في الأثناء، بل قالوا: إذا لم يقدر على الإمساك في الأثناء يقطع ليلا يخلط على من معه.
وحاصل ما في البيان أن العامد غير المغلوب تبطل صلاته، ويقطع ولو مأموما، ولا يستخلف الإمام لأنه أبطل عليه وعلى من خلفه، والمغلوب يستخلف إن كان إماما، وكذلك الناسي ويتمادى المأموم المغلوب والناسي. قال: وهذا يأتي على قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وقال فضل: إن استخلف الإمام فإنه يقطع ويدخل معهم؛ لأن الصلاة قد فسدت عليه لضحكه وهذا لا يلزم إذ لا يقطع بفساد صلاته، ولذلك أمر المأموم بالتمادي. قال ابن رشد: والأظهر أن صلاة المستخلف

(^١) كنا نصلي خلف رسول الله ﷺ فجاء رجل ضرير البصر فتردى في حفرة كانت في المسجد فضحك ناس من خلفه فأمر رسول الله ﷺ من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة. الدارقطني، ج ١ ص ١٦٢.
(^٢) الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء. الدارقطنى، ج ١ ص ١٧٣.

2 / 259