Lawaami' al-Asrar fi Sharh Mataali' al-Anwar
لوامع الأسرار في شرح مطالع الأنوار
Genres
الى غير النهاية مرارا غير متناهية وافراد الجزئى افراد الكلى فيكون الاشخاص افراد كل كلى فوقها يقال لا نسلم ان افراد الجزئى افراد الكلى وانما يكون كذلك لو صدق الكلى على افراد الجزئى فان الإنسان من افراد النوع وافراده ليست افراد النوع لانا نقول المقصود تحقيق القضايا المستعملة فى العلوم الحكمة واما القضايا المستعملة فى هذا الفن فلما كان مرادهم منها بينا فيما بينهم لم يحتج الى تعريف وتعليم اذا عرفت هذا فنقول الحكم بالحقيقة بمفهوم ب على ذات ج وتحقيقة انه لما تبين ان الحكم على جزئيات ج والجزئيات قد تكون بالنسبة الى الذات التي تصدق عليها ج وقد تكون بالنسبة الى مفهوم ج كالضاحك فان افراده بحسب ذاته التي يصدق عليها اعنى الإنسان زيد وعمر وبكر وغير ذلك وبحسب مفهومه الضاحك العارض لزيد والضاحك العارض لعمر والضاحك العارض لبكر وبالجملة حصصه العارضة للأفراد التي هو نوع بالنسبة اليها وخاصة بالنسبة الى معروضاتها فاريد ان ابين ان المراد بجزئيات ج جزئيات ذات ج لا مفهومه وانما كان الموضوع بالحقيقة ذات ج والمحمول نفس الباء اما الأول فلأنا بينا ان المراد بج ما يصدق عليه ج والذي يصدق عليه ج يكون منشأ ج ومنشأ الوصف هو الذات واما الثاني فلأنه لو كان المحمول ذات الباء لما صدقت ممكنة خاصة لأنه لا يخلو اما ان يكون ذات الموضوع وذات المحمول متغايرين وهو باطل او متحدين فيكون ثبوت ذات المحمول لذات الموضوع بالضرورة فلا يصدق الامكان الخاص ويلزم انحصار ساير القضايا فى مادة الضرورة والذات التي يصدق عليها ج يسمى ذات الموضوع وما يعبر عنها به عنوان الموضوع ووصفه والذات والعنوان قد يتحدان فى الحقيقة كقولنا كل انسان حيوان وقد يتغايران فى الحقيقة فربما يكون العنوان جزء الذات كقولنا كل حيوان متحرك وربما يكون عارضا اما دائما بدوام الذات كقولنا كل زنجى أسود أو غير دائم كقولنا كل كاتب متحرك الأصابع قال وقولنا كل ج ب بعد رعاية الامور المذكورة اقول لا يخفى لمن له تامل فى المعانى ان قولنا كل ج ب بعد رعاية ما ذكرنا من الأمور معناه كل ج فى نفس الأمر فهو ب فى نفس الأمر لكن قدماء المنطقيين لم يفرقوا بين نفس الامر والخارج فقالوا ان معناه كل ج فى الخارج فهو ب فى الخارج فلئن قلت الوضع والحمل من الامور الاعتبارية فكيف يوجدان فى الخارج لا يقال ان معنى القضية الخارجية ان ذات موضوعها موجودة فى الخارج ففى الخارج لا يتعلق الا بذات الموضوع لانا نقول من الرأس قولكم فى الخارج اما ظرف لذات الموضوع والمحمول او لوصفهما او لصدقهما على الذات فان كان ظرفا لذات الموضوع والمحمول فقولكم ثانيا فى الخارج يكون مستدركا لأن ذات الموضوع هى ذات المحمول بعينها وان كان ظرفا للوصف فهو باطل لأن الأوصاف ربما ينعدم فى الخارج كما فى المعدولة وان كان ظرفا للصدق فهو ايضا باطل لما ذكرنا فنقول فرق ما بين قولنا يصدق عليه فى الخارج وبين قولنا الصدق متحقق فى الخارج فلا يلزم من بطلان هذا بطلان ذاك ونسب الشيخ فى الشفاء هذا المذهب الى السخافة لوجهين احدهما ان محصله يرجع الى ان كل ج موجود فى الخارج فهو ب وكل واحد من الموجودين فى الخارج من ج بعض ما يوصف بج اذا لم يصرح بالشرط المذكور فتنقلب القضية الكلية جزئية وثانيهما ان هاهنا قضايا كثيرة موضوعاتها امور لا يلتفت الى وجودها كما اذا حكمنا على الاشكال الهندسية او على الممتنعات او المعدومات ثم حقق القضية بان معناها كل ما فرضه العقل ج وجد فى الخارج او لم يوجد فهو ب وحمله المتاخرون على ان معناه كلما لو وجد كان ج فهو بحيث لو وجد كان ب وصار هذا الاعتبار فيما بينهم اعتبارا بحسب الحقيقة كانه حقيقة القضية المستعملة فى العلوم بخلاف الاعتبار الخارجى وهاهنا ابحاث لا بد من التنبيه عليها الأول ان ما لو وجد يتناول ماله دخل فى الوجود وما يفرض وجوده فى الخارج فصدق هذه القضية بهذا الاعتبار لا يتوقف على صدق الطرفين على الموجود فى الخارج بل تصدق عليه وان لم يكن شي ء من الموضوع موجودا فى الخارج وبتقدير وجوده لا يكون الحكم مقصورا على الموجودات الخارجية بل على كل ما لو وجد سواء كان موجودا او لم يكن بخلاف الاعتبار الخارجى فانه يستدعى صدق الطرفين على الموجود الخارجى وقصر الحكم عليه الثاني انهم اعتبروا اتصاف ذات الموضوع بج لا فى نفس الأمر بل بمجرد الفرض وادخلوا فيه الافراد الممتنعة مع ان ج لا يصدق عليها فى نفس الأمر حتى صرحوا بان المنخسف الذي ليس بقمر وان كان ممتنعا فهو بحيث اذا وجد كان منخسفا وليس بقمر وبالجملة اعتبروا فى الحكم ساير افراد الكلى على ما سبقت الإشارة اليه فى صدر كتاب ايساغوجى توهما من ظاهر كلام الشيخ حيث اعتبر الفرض الثالث توهم بعضهم ان قولهم كل ما لو وجد كان ج فهو بحيث لو وجد كان ب شرطية بناء على انه لو حذفت الأدوات الدالة على الربط وهى كلما وفهو بحيث بقى لو وجد كان ج ولو وجد كان ب وهما قضيتان وهو ظاهر الفساد لأن كل ما ليس من الأدوات بل الحكم فى القضية على ماله الحيثية الأولى بالحيثية الثانية وكل منهما فى حكم المفرد وكيف وهو غير مشتبه على اهل العربية فانهم يقولون لفظة ما التي فى الموضوع اما موصولة او موصوفة وهى مع ما بعدها فى حكم المفرد واحد الطرفين مبتداء والاخر خبره وهل فى الوضع والحمل شرط يمكن ان يقال ليس قولهم لو وجد كان ج شرطية فان معنى الشرطية ان التالى صادق على تقدير صدق المقدم وليس معنى ذلك ان ج صادق على تقدير وجود شي ء فى الخارج فان صدق ج على تقدير وجود شي ء غير مفهوم من كل ج بل المراد ما فرضه العقل ج وانما عبر عن ذلك بحرف الشرط لأنه اريد ان يؤخذ القضية بحيث يتناول مفروضات الوجود فاورد حرف الشرط لأنه ادل على ذلك والا فمعنى قولنا كل ج ب ان كل ما فرضه العقل انه ج ب وليس هاهنا معنى شرط وهذا تقريب لكلامهم الى تفسير الشيخ وان كان بينهما بون بعيد لقصرهم الحكم على الموجود الخارجى محققا او مقدرا واكتفائهم فى الوضع بمجرد الفرض بخلافه على ما سياتيك بيانه بعيد هذا على انهم صرحوا بان هناك شرطا حتى فسروا ذلك بان كل ما هو ملزوم ج فهو ملزوم ب فان قلت ملزوم ج لا يصدق ج عليه فان علل ج التامة لو وجدت لوجد ج ويمتنع صدقه عليها والمراد من قولنا كل ج كل ما صدق عليه ج قلت الصدق معتبر فانهم بعد بيان ان المراد من ج ما صدق عليه ج يعتبرون القضية حينئذ تارة بحسب الخارج واخرى بحسب الحقيقة وايضا كان هناك ناقصة لا تامة نعم يتوجه عليه وجوه من الإشكال الأول انهم جعلوا المحمول ملزوم ب وهو ذات الموضوع فلا تصدق ممكنة خاصة كما اشرنا اليه الثاني انه لم يبق فرق بين المطلقة والدائمة بل والضرورية على هذا التفسير لأن كل ما هو ملزوم ب ب دائما بل بالضرورة والا لأمكن تخلف اللازم عن الملزوم الثالث انه يخرج اكثر القضايا عن التفسير وهو ما لم يكن ذات الموضوع فيها ملزوما لوصف الموضوع او لوصف المحمول كقولنا كل كاتب انسان او كل انسان كاتب بالفعل الى غير ذلك واعلم انهم لو اكتفوا بمجرد الاتصال او مطلق اللزوم اعم من الكلى والجزئى اندفع منهم الإشكال الثاني والثالث الا انه يرد عدم الفرق بين المطلقة والضرورية المنتشرة لأن المحمول حينئذ واجب الثبوت لذات الموضوع فى وقت ما وهو مفهوم الانتشار الرابع ان قولهم كل ما لو وجد كان ج يجب ان يكون بغير الواو لأنه لو اورد الواو اختل اللفظ والمعنى اما اللفظ فلان حرف الشرط يحتاج الى الجواب وقولنا فهو بحيث لو وجد خبر المبتدأ واما المعنى فلعدم تمام الكلام حيث قيل كل ما لو وجد وكان ج الخامس فى بيان النسب بين الخارجيات والحقيقيات اما المتفقات فى الكم والكيف فالموجبتان الكليتان بينهما عموم وخصوص من وجه لما عرفت ان موضوع الموجبة الحقيقية يجوز ان يكون معدوما فى الخارج بخلاف الموجبة الخارجية فاذا كان موجودا فى الخارج فالحكم ليس مقصورا عليه بل يشمل الافراد الموجدة والمعدومة والممكنة والممتنعة والحكم فى الخارجية ليس الا على الأفراد الموجودة فى الخارج فالحكم فيها على بعض ما عليه الحكم فى الحقيقية فحيث لا يكون الموضوع موجودا اصلا يصدق الكلية الحقيقية دون الخارجية كقولنا كل عنقاء طاير وحيث يكون الموضوع موجودا فان صدق الحكم على جميع الافراد يصدق على الافراد الموجودة فيتصادقان كقولنا كل انسان حيوان وان لم يصدق على كل الافراد بل على الافراد الموجودة فى الخارج صدقت الخارجية دون الحقيقية كما لو لم يوجد من الإشكال الا المثلث لصدق كل شكل مثلث باعتبار الخارج دون اعتبار الحقيقة لأن من افراده ما لا يكون مثلثا والى هذا اشار المصنف بقوله وبينهما فرق واما الموجبتان الجزئيتان فالحقيقية اعم من الخارجية مطلقا لأنه متى صدق الحكم على بعض الافراد الخارجية صدق على بعض الافراد من غير عكس واما السالبتان الكليتان فالخارجية اعم لما ثبت ان نقيض الأخص اعم ولانه متى صدق السلب عن كل الافراد صدق عن كل الافراد الخارجية ولا ينعكس ولأن صدق السلب الحقيقى اما لانتفاء وجود الموضوع محققا او مقدرا وأما لعدم ثبوت المحمول للموضوع فانهما لو ارتفعا صدق الايجاب وايا ما كان يصدق السلب الخارجى بخلافه فان صدقه ربما يكون لانتفاء لانتفاء الموضوع محققا ولا يلزم منه صدق السلب الحقيقى واما الجزئيتان فبينهما مباينة جزئية لان نقيض الأعم من وجه مباين ولصدق السالبة الحقيقية بدون الخارجية حيث يكون الموضوع موجودا وينحصر صدق الحكم على الموجودات كما فى المثال المذكور المفروض وبالعكس حيث ينعدم الموضوع ويصدق الحكم على كل الأفراد المقدرة واما المختلفتان فالموجبة الحقيقية الكلية اعم من الموجبة الجزئية الخارجية من وجه لما مر فى الكليتين وكذا من السالبتين الخارجيتين لتصادقهما عند انتفاء الموضوع فى الخارج وصدقها بدون السالبة عند وجود الموضوع وثبوت الحكم لجميع الافراد وبالعكس حيث لا يكون للموضوع فرد محققا او مقدرا كقولنا لا شي ء من الممتنع بموجود او حيث لم يثبت المحمول للموضوع فى نفس الامر كقولنا لا شي ء من الحيوان بحجر والموجبة الجزئية الحقيقية اعم من الكلية الخارجية لأن الحكم على جميع الافراد الخارجية حكم على بعض الأفراد بخلاف العكس وبينها وبين السالبتين عموم من وجه والسالبة الحقيقية الكلية اخص من السالبة الجزئية الخارجية لأنها اخص من السالبة الكلية الخارجية وهى اخص من السالبة الجزئية الخارجية ولأن الموجبة الجزئية الحقيقية اعم من الموجبة الكلية الخارجية ونقيض الاعم اخص ومباينة للموجبتين الخارجيتين لأن صدق كل منهما يستلزم صدق الموجبة الجزئية الحقيقية ونقيض اللازم مباين وبين السالبة الجزئية الحقيقية وكل واحد من الخارجيات المخالفة لها تباين جزئى لتحقق العموم من وجه بين نقائضها او عموم من وجه وذلك ظاهر لا سترة به هذا كله كلام وقع فى البين ولنرجع الى ما نحن بصدده فنقول لما اعتبرت القضية بحسب الحقيقية توجهت عليها اعتراضات الأول ان حاصله يرجع الى ان كل ج الموجود فى الخارج على احد الوجهين فهو ب ولا شك ان كل ج الموجود فى الخارج محققا او مقدرا بعض ما يوصف بج فينقلب الكلية جزئية الثاني القضايا التي موضوعاتها ممتنعة خارجة عن هذا التحقيق لأنا اذا قلنا كل ما هو شريك البارى فهو ممتنع لا يمكن اخذه بهذا الاعتبار والا لكان معناه كل ما لو وجد كان شريك البارى فهو بحيث لو وجد كان ممتنعا ولا خفاء فى كذبه وفيه نظر لأن الاحكام الواردة على الممتنعات ان لم تناف تقدير وجودها امكن اخذ القضية بهذا الاعتبار وان نافت فصدق الايجاب عليها مم فان هذه القضية يرجع محصلها الى السلب وهو لا شي ء من شريك البارى ممكن الوجود الثالث ان قولنا بحيث لو وجد كان ب يشتمل على حيثية باعتبار وصف ب فهذه الحيثية ان كان ثبوتها لج باعتبار الخارج يرجع مفهوم القضية الى الخارجية وتعود الاشكالات عليه وان كان باعتبار الحقيقية كان معنى القضية كلما لو وجد كان ج فهو بحيث لو وجد ثبت له تلك الحيثية ويعود الكلام الى هذه الحيثية انها فى اين يثبت لج فى الوجود الخارجى او بحسب الحقيقة ويتسلسل فيتوقف معرفة القضية على معرفة مفهومات متسلسلة الى غير النهاية وانه محال الرابع ان الموجبة المعدولة والموجبة المحصلة تجتمعان فى الصدق على ذلك التفسير لصدق قولنا كل ما لو وجد كان ج ولا ج فهو بحيث لو وجد كان لا ج وكل ما لو وجد كان ج ولا ج فهو بحيث لو وجد كان ج والأولى موجبة معدولة والثانية موجبة محصلة الخامس انه يلزم كذب كل كلية لأن الجيم الذي ليس ب وان كان ممتنعا فهو بحيث لو وجد كان ليس ب فبعض ج ليس ب فلا يصدق الموجبة الكلية وكذلك الجيم الذي هو ب لو وجد كان ب فبعض ج ب فلا يصدق السالبة الكلية مثلا اذا قيل كل ج ب فهو ليس بصادق لصدق نقيضه وهو قولنا بعض ج ليس ب لصدق ج على ج ليس ب فان ج ليس ب وان كان ممتنعا الا انه بحيث لو دخل فى الوجود كان ج وليس ب فبعض ج ليس ب وهكذا فى السالبة الكلية ولما خطر هذان السؤالان لبعض الفضلاء بالبال قيدا لموضوع بالافراد الممكنة فاندفعا الا انه ورد سؤال اخر وهو ان هاهنا قضايا موضوعاتها غير ممكنة والمنطق لا بد ان يكون قاعدته معتبرة فى جميع الجزئيات فاعتبر لدفع السؤال قضية اخرى باعتبار الذهن ومعناها كل ج فى الذهن فهو ب فى الذهن وفيه نظر من وجهين الأول انه لا يصح اخذ القضايا التي موضوعاتها ممتنعة بهذا الاعتبار فانا اذا قلنا شريك البارى ممتنع يكون معناه شريك البارى فى الذهن ممتنع فى الذهن وهو ظاهر الفساد لأن الذي فى الذهن كيف يكون ممتنعا وكك فى قولنا كل ممتنع معدوم والثاني انه يلزم ان لا يكون فرق بين الموجبة والسالبة فى وجود الموضوع مع ان جمهور الحكماء فرقوا بينهما ويمكن ان يجاب عن الأول بان المحمول فى قولنا شريك البارى ممتنع هو الممتنع فى الخارج ومعناه كل ما صدق عليه فى الذهن انه شريك البارى صدق عليه فى الذهن انه ممتنع فى الخارج وكذا المحمول فى قولنا كل ممتنع معدوم المعدوم فى الخارج ومعناه ما ذكرناه ولا فساد فيه وعن الثاني بان الموضوع فى القضية الذهنية هو الصور الذهنية وكما ان الموضوع اذا كان موجودا فى الخارج فلا بد من تصوره اولا حتى يصح الحكم عليه كذلك اذا كان موجودا فى الذهن فلا بد من تصور تلك الصورة حتى يصح الحكم عليها فيكون لتلك الصورة صورة اخرى فى الذهن وهو المراد بتصور الموضوع الذهنى فالموجبة الذهنية تحتاج الى ان يحضر موضوعها فى الذهن بواسطة الايجاب ثم يتصور تلك الصورة الموجودة فى الذهن ويحكم عليها واما السالبة فلا تحتاج الى ذلك الحضور اولا بل يتصور الموضوع ويحكم عليه وفيه نظر لأن المحكوم عليه لا يجوز ان يكون الصور الذهنية فانها موجودة فى الخارج قائمة بالنفس فكيف يحكم عليها بالامتناع وايضا اذا قلنا كل ممتنع كذا فالحكم هاهنا ليس على صورة الممتنع بل على نفس الممتنع وقد مر كل ذلك مرارا واما الجواب الحق فيرد عليك إن شاء الله تعالى واذ قد أدانا الكلام الى هذا المقام فلنحقق القضية على ما هو الحق فنقول القضية الموجبة تشتمل على ثلاثة امور ذات الموضوع وعقد الوضع وهو اتصافه بالوصف العنوانى وعقد الحمل وهو اتصافه بوصف المحمول ولا بد فى تحقيق القضية من النظر فيها فهاهنا ابحاث ثلاثة البحث الأول فى ذات الموضوع وهو افراده الشخصية والنوعية على ما اشرنا اليه ولا بد فى الموجبة من وجودها مطه اما فى الذهن او اما فى الخارج محققا او مقدرا فاذا قلنا كل ج ب فالحكم فيها على جميع الأفراد الموجودة على احد انحاء الوجود فيدخل فيه كل فرد له وجود فى الخارج محققا او مقدرا وكل فرد له وجود فى ذهن ذاهن هذا اذا كان للموضوع هذه الانواع من الافراد اما اذا لم يكن له تلك الانواع الثلاثة فالحكم يختص بنوع من الأفراد كما اذا لم يكن له الافراد الموجودة فى الخارج كقولنا كل خلاء بعد او لم يكن له الافراد الذهنية كقولنا كل ممتنع كذا والى ذلك اشار الشيخ فى الشفاء حيث قال ان حقيقة الايجاب هو الحكم بوجود المحمول للموضوع ويستحيل ان يحكم على غير الموجود بان شيئا موجودا له فكل موضوع للإيجاب فهو موجود اما فى الأعيان او فى الذهن فانه اذا قال قائل كل ذى عشرين قاعدة كذا ليس معنى ذلك ان ذا عشرين قاعدة من المعدوم يوجد لها فى حال عدمها انه كذا فان ما لم يوجد كيف يوجد له شي ء بل الذهن يحكم على الأشياء بالإيجاب على انها فى انفسها ووجودها يوجد لها المحمول او انها تعقل فى الذهن موجودا لها المحمول لا من حيث هى فى الذهن فقط بل على انها اذا وجدت وجد لها المحمول الى هاهنا ما فى الشفاء وهو مصرح بان ذات الموضوع يجب ان تؤخذ بحيث يتناول ما فى الذهن والخارج محققا او مقدرا لا كما اذا اخذ خاصا باحد الأصناف والحاصل ان الشيخ ما اعتبر للقضية الا مفهوما واحدا منطبقا على ساير القضايا واما المتاخرون فجعلوها مقولة بالاشتراك على مفهومات ثلاثة اذا حققت كانت جزئيات لا كليات البحث الثاني في عقد الوضع انه لا بد من امكان اتصاف ذات الموضوع بالعنوان فى نفس الأمر فكل ج معناه كل واحد مما يمكن ان يصدق عليه ج فى نفس الأمر فان اعتبار مجرد الفرض يورد ما يورد وايضا للذات فى القضية وصفان وكما يمتنع ان ينافيها وصف المحمول كذلك يمتنع ان ينافيها وصف الموضوع فلا يندرج الحجر فى قولنا كل انسان ناطق كما لا يصدق بعض الحجر ناطق والا لم تنعكس القضية اصلا وعلى هذا يصدق قولنا كل ممتنع معدوم موجبة لأن امورا فى الذهن يصدق عليها فى نفس الامر انها ممتنعة بخلاف كل انسان ولا انسان فهو انسان اذ ليس هناك شي ء يمكن ان يصدق عليه فى نفس الامر انه انسان ولا انسان وكك قولنا شريك البارى معدوم فلا يوجد لا فى الذهن ولا فى العين شي ء يصدق عليه انه شريك البارى فى نفس الأمر وانما تصدق القضية لو اخذت سالبة على معنى انه ليس بموجود ثم ان الفارابى اقتصر على هذا الامكان وحيث وجده الشيخ مخالفا للعرف زاد فيه قيد الفعل لا فعل الوجود فى الأعيان بل ما يعم الفرض الذهنى والوجود الخارجى فالذات الخالية عن العنوان يدخل فى الموضوع اذا فرضه العقل موصوفا به بالفعل مثلا اذا قلنا كل اسود كذا يدخل فى الأسود ما هو اسود فى الخارج وما لم يكن اسود ويمكن ان يكون اسود اذا فرضه العقل اسود بالفعل واما على راى الفارابى فدخوله فى الموضوع لا يتوقف على هذا الفرض وقد اومأ الشيخ الى هذا فى الشفاء حيث قال وهذا الفعل ليس فعل الوجود فى الأعيان فقط فربما لم يكن الموضوع يلتفت اليه من حيث هو موجود بل من حيث هو معقول بالفعل موصوف بالصفة على ان العقل يصفه بان وجوده بالفعل سواء وجد او لم يوجد وقال فى الاشارات اذا قلنا كل ج ب نعنى به ان كل واحد واحد مما يوصف بج كان موصوفا بج فى الفرض الذهنى او فى الموجود الخارجى وكان موصوفا بذلك دائما او غير دائم بل كيف اتفق فذلك الشي ء موصوف بأنه ب فالكلامان صريحان فى ان اعتبار عقد الوضع يعم الفرض والوجود على ان ج بالقوة يدخل فى الحكم الكلى الضرورى والممكن لأنه اذا فرض بالفعل كان المحمول ضروريا او ممكنا فيجب ان يكون كك سواء فرض او لم يفرض والا لزم انقلاب ما ليس بضرورى او ممكن ضروريا او ممكنا على تقدير ممكن وانه محال ولهذا تسمعهم ان عقد الوضع لا دخل له فى الضرورة والإمكان فالمذهبان لا فرق بينهما فى الضرورية والممكنة بحسب الصدق وانما الفرق يظهر بحسب المفهوم وفى الإطلاق وكان المتأخرين لما رأوا ان الشيخ يعتبر فى عقد الوضع نفس الأمر وبالفعل حسبوا ان قيد الفعل مرتبط بنفس الأمر فغير والأحكام التي وضعها الشيخ وليس الامر على ما توهموه بل المعتبر بحسب نفس الامر هو امكان اتصاف ذات الموضوع بوصفه واعتبار الفعل قد اكتفى فيه بمجرد الفرض على ما اشار اليه فى الإشارات والشفاء البحث الثالث فى عقد الحمل قد سلف لك ان المحمول هو مفهوم الباء لا ذاته ثم انه يجب ان يكون صادقا على الموضوع صدق الكلى على جزئياته والا لم يتعد الحكم من الأوسط الى الأصغر لجواز ان يكون الحكم المذكور فى الكبرى مختصا بجزئيات موضوعها فلا يتعدى الى ما لا يكون من جزئياته وبهذا القدر ينكشف لك فساد الشبهة التي اوردت على اخراج المسمى من الموضوع وهى انه يبطل ثلث قواعد انعكاس السالبة الكلية والموجبة الجزئية وانتاج رابع الأول وذلك لأنه لو انحصر ما صدق عليه ج فى جزئياته يصدق لا شي ء من الإنسان بنوع ولا يصدق لا شي ء من النوع بانسان لصدق نقيضه وهو قولنا بعض النوع انسان وايضا يصدق هذه الموجبة الجزئية مع صدق نقيض عكسها وهو لا شي ء من الإنسان بنوع وايضا يصدق بعض النوع انسان ولا شي ء من الإنسان بنوع مع كذب النتيجة لأنا نقول لا نم صدق قولكم بعض النوع انسان وانما يصدق لو كان الإنسان صادقا على افراد النوع صدق الكلى على جزئياته وليس كذلك وربما يجاب بمنع عدم صدق لا شي ء من النوع بانسان وهذا لأن الحكم على الأفراد الشخصية ولا شك انه ليس للنوع افراد شخصية لأن الشخص معروض للتشخص وافراد النوع معروضة للعموم واذا لم يكن له افراد لم يصدق الإيجاب الجزئى اصلا فيصدق السلب وفيه نظر لأن كل كلى من الكليات الخمسة لا يخلو اما ان يكون له افراد شخصية اولا يكون فان لم يكن وجب ان لا يصدق حكم ايجابى على شي ء من الكليات وبطلانه ظاهر ضرورة صدق قولنا كل نوع متقوم ومقول فى جواب ما هو وافراده متفقة الحقائق الى غير ذلك من القضايا المستعملة فى هذا الفن وان كان له افراد شخصية يندفع جوابه بالكلية وعن الشبهة اجوبة اخرى ذكرناها فى رسالة تحقيق المحصورات من اذا عرفت معنى الموجبة الكلية عرفت معنى البواقى اى معرفة المحصورات الباقية بالمقايسة على معنى الموجبة الكلية
اشتهى الوقوف عليها فليتصفحها قال اذا عرفت معنى الموجبة الكلية أقول يمكن معرفة مفهوم المحصورات الباقية بالمقايسة على معنى الموجبة الكلية فان الحكم فى الموجبة الجزئية على بعض ما عليه الحكم فى الكلية فالشرايط المعتبرة ثمة فى الكل معتبرة هاهنا فى البعض والسالبة الكلية هى سلب المحمول عن كل فرد من افراد الموجبة الكلية او رفع ما اثبته الموجبة الجزئية والسالبة الجزئية سلب المحمول عن بعض الافراد او رفع ما اثبته الموجبة الكلية وينقدح لك من ذلك ان السلب لا يستدعى وجود الموضوع فانه لما كان السلب رفع الإيجاب فصدق السالبة الخارجية اما بانتفاء الموضوع فى الخارج حتى يصدق سلب الشي ء عن نفسه كقولنا لا شي ء من الخلاء بخلاء واما بانتفاء ثبوت المحمول كقولنا لا شي ء من الإنسان بحجر وكذا صدق السالبة الحقيقية اما بانتفاء موضوعها فى الخارج تحقيقا او تقديرا او بانتفاء الحكم وكك فى الذهنية وبالجملة رفع الإيجاب اما بانتفاء عقد الوضع او بانتفاء عقد الحمل فصدق السلب يمكن فى الحالين بخلاف الإيجاب وهذا معنى قولهم موضوع السالبة اعم من موضوع الموجبة لا ما ظنه بعضهم من ان افراد السالبة اكثر من افراد الموجبة فان موضوع السالبة بعينه موضوع الموجبة وزعم بعضهم انه لا بد فى السالبة من وجود الموضوع والا لما انتج الضرب الثاني والرابع من الشكل الأول لأن عقد الوضع فى الكبرى ان لم يكن هو عقد الحمل فى الصغرى لم يلزم تعدى الحكم من الأوسط الى الأصغر وان كان عقد الحمل فيها وهو ايجاب وجب وجود الموضوع فى الكبرى وغاية الفرق بين السالبة والموجبة ان مقتضى وجود الموضوع فى الموجبة مكرر لأن عقدى الوضع والحمل فيها يستدعيان وجود الموضوع واما السالبة فالذى يستدعى وجود موضوعها هو عقد الوضع لأن السلب انما يرد على عقد الحمل فقط واما عقد الوضع فباق وهذا غير صحيح لأن السلب لو استدعى وجود الموضوع لم يبق تناقض بين الموجبة والسالبة اصلا واما الكبرى فى الشكل الأول فعقد الوضع فيها مشتمل على عقد الحمل فى الصغرى ولا يلزم الا وجود بعض افراد الموضوع لا جميعها ولو سلم فغاية ما فيه ان السالبة الواقعة فى كبرى الشكل الأول يكون موضوعها موجودا ولا يلزم منه اعتبار وجود الموضوع فى كل سالبة فان قلت الفرق بين السلب والإيجاب انما يتم على راى المتأخرين واما على راى الشيخ فلا لأنه ما اعتبر الا وجود الموضوع مطه ولا بد من تصور موضوع السالبة فيكون ايضا موجودا فنقول تصور الموضوع لا يستلزم وجوده وانما يستلزم لو كان متصورا بحقيقته وبيانه انا اذا قلنا كل ج ب فموضوعه كل واحد واحد من افراد ج التي لا نهاية لها على احد انحاء الوجود من الأذل الى الأبد ولا شك ان تصوراتها بحقائقها وتشخصاتها لا يمكن فضلا عن الوقوع فلسنا نتصورها الا باعتبار ما اجمالى كاعتبار انها افراد ج والإيجاب انما يستدعى وجوداتها على سبيل التفصيل فلكم بين هذا وذاك سلمناه لكن المراد باستدعاء الايجاب وجود الموضوع انه انما يستدعيه حالة ثبوت المحمول للموضوع لا حال الحكم بالثبوت اعنى الإيجاب فربما كان الموضوع معدوما حالة الحكم مع صحة الإيجاب
Page 137