Lawaami' al-Asrar fi Sharh Mataali' al-Anwar
لوامع الأسرار في شرح مطالع الأنوار
Genres
بها من حيث هى جزئية يفيدنا كمالا حكميا او يبلغنا الى غاية حكمية بل الذي يهمنا النظر فى الكليات وفصل هذا الباب الى ستة فصول وكان الأنسب الى فصلين تفرقة بين المقصد الأعلى وبين مقدماته ووضع الفصل الأول لتعريف الكلى والجزئى وبيان اقسام الكلى واحكامه وذكر فيه اربعة مباحث الأول فى تعريفهما المفهوم وهو ما حصل فى العقل اما كلى او جزئى لأنه اما ان يمنع نفس تصوره اى يمنع من حيث انه متصور من وقوع الشركة فيه او لا يمنع فان منع فهو الجزئى كزيد وهذا الإنسان والا فهو الكلى كالإنسان فان له مفهوما مشتركا بين افراده بان يقال لكل واحد منها انه هو وانما قيد المنع بنفس التصور ليخرج بعض اقسام الكلى وهو الذي يمتنع فيه الشركة لا لنفس مفهومه بل لأمر خارج كواجب الوجود واللفظ الدال عليهما يسمى كليا وجزئيا بالتبعية والعرض تسمية الدال باسم المدلول وهاهنا اعتراضات لا يخلو الإشارة اليها عن فوايد احدها انه لا معنى للاشتراك بين كثيرين انه يتشعب او يتجزى اليها بل مطابقته لها على ما صرحوا به وحينئذ لو تصور طائفة من الناس زيدا مثلا كان صورته الموجودة فى الخارج تطابق الصور العقلية التي فى اذهان الطائفة ضرورة ان المطابقة بين بين فيجب ان يكون زيد كليا وجوابه ان الشركة ليست هى المطابقة مطه بل مطابقة الحاصل فى العقل الكثيرين وقد صرح به الشيخ حيث قال الكلى هو المعنى الذي المفهوم منه فى النفس لا يمتنع نسبته الى اشياء كثيرة يطابقها نسبة متشاكلة كما ان للإنسان معنى فى النفس وذلك المعنى مطابق لزيد وعمرو وخالد على وجه واحد لأن كل واحد منهم انسان وتمام التحقيق لهذا البيان والمقام مذكور فى رسالتنا فى تحقيق الكليات فمن اراد الاطلاع عليه فليطالع ثمة وثانيها ان التصور هو حصول صورة الشي ء فى العقل والصور العقلية كليات فاستعمال التصور فى حد الجزئى غير مستقيم وايضا المقسم اعنى المفهوم الذي هو ما حصل فى العقل لا يتناول الجزئى ونجيب بأنا لا نم ان الصور العقلية كليات فانما يحصل فى النفس قد يكون بآلة وواسطة وهى الجزئيات وقد لا يكون بآلة وهى الكليات والمدرك ليس الا النفس الا انه قد يكون ادراكه بواسطة وذلك لا ينافى حصول الصور المدركة فى النفس او نقول التصور حصول صورة الشي ء عند العقل على ما فسرنا به فى صدر الكتاب فان كان كليا فصورته فى العقل وان كان جزئيا فصورته فى آلته وعلى هذا لا اشكال وثالثها ان قيد النفس فى التعريف مستدرك لأنه يتم بدونه كما يقال الجزئى ما يمنع تصوره من وقوع الشركة والكل ما لا يمنع تصوره منه والجواب انه لما اخذا التصور فى تعريف الكلى والجزئى علمنا ان الكلية والجزئية من عوارض الصور الذهنية فربما يسبق الى الوهم انه لو كان من الصور الذهنية ما لا يمنع الشركة كان حقيقتها الخارجية كذلك لأن الصور الذهنية تطابق للحقائق الخارجية فيكون مثل الواجب لا يمنع الشركة فى الخارج هذا خلف فازيل هذا الوهم بان منع الصور الذهنية للشركة وعدم منعها ليس بالنظر الى ذاتها بل من حيث نفس نصورها فنفس تصور الواجب هو الذي لا يمنع الشركة لا ذاته فالتقييد بالنفس لازالة هذا الوهم وزيادة الايضاح واما قوله امتنع وجود افراده المتوهمة او امكن ففيه تنبيه وتقسيم اما التنبيه فهو ان قوما حسبوا ان الكلى لا بد ان يكون افراده موجودة فى الخارج وذلك انهم لما سمعوا ان الكلى مشترك بين كثيرين تخيلوا ان الاشتراك بحسب الخارج فنبه على فساد هذا الظن لجواز امتناع افراده او عدمها حتى يعلم ان مناط الكلية هو صلاحية اشتراكه بين كثيرين بحسب العقل وامكان صدقه عليها بمجرد مفهومه لا يقال لو كان امكان صدق الكلى على كثيرين معتبرا لم يكن الكليات الفرضية مثل يفيض الامكان العام واللاشي ء كلية اذ ليس شي ء يمكن ان يصدق عليه الا امكان العام واللاشي ء لانا نقول المراد بالصدق ليس هو الصدق فى نفس الامر بل ما هو اعم مما هو بحسب نفس الأمر او الفرض العقلي فالمعتبر امكان فرض صدقه على كثيرين سواء كان صادقا او لم يكن وسواء فرض العقل صدقه ا ولم يفرض قط لا يقال اذا كان مجرد الفرض كافيا فلنفرض الجزئى صادقا على اشياء كما نفرض صدق اللاشي ء عليها لأنا نقول ذلك فرض ممتنع وهذا فرض ممتنع والفرق دقيق اشار اليه الشيخ حيث قال معنى زيد يستحيل ان يجعل مشتركا فيه فان معناه هو ذات المشار اليه وذات هذا المشار اليه يمتنع فى الذهن ان يجعل لغيره فالحاصل ان مجرد فرض صدق الشي ء على كثيرين لا بالفعل بل بالامكان كاف فى اعتبار الكلية وليكن هذه الدقيقة على ذكر منك فله فى تحقيق المحصورات مواضع نفع واما التقسيم فهو للكلى بحسب وجوده فى الخارج وعدمه وذلك اما ان يكون ممتنع الوجود فى الخارج او ممكن الوجود والأول كشريك البارى والثاني اما ان لا يوجد منه شي ء فى الخارج او يوجد والأول كالعنقاء والثاني اما ان يكون الموجود منه واحدا او كثيرا والأول اما ان يكون غيره ممتنعا كواجب الوجود او ممكنا كالشمس عند من يجوز وجود شمس اخرى والثاني اما ان يكون متناهيا كالكواكب السبعة او غير متناهية كالنفوس الناطقة لا يقال هذا
Page 49