Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Publisher
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edition Number
الثانية-١٤٠٢ هـ
Publication Year
١٩٨٢ م
Publisher Location
دمشق
فَمِنْ ثَمَّ قُلْنَا مُعَلِّلِينَ لِلنَّظْمِ " لِأَنَّهُ " أَيِ الْمَنْظُومَ الْمَفْهُومَ مِنَ النَّظْمِ (يَسْهُلُ)، يُقَالُ: سَهُلَ كَكَرُمَ سَهَالَةً وَسَهْلَةً وَتَسْهِيلًا، لَانَ وَيَسُرَ وَمِنَ الْأَرْضِ ضِدُّ الْحَزَنِ، أَيْ يَيْسُرُ (لِلْحِفْظِ) وَالْعُلُوقِ فِي الْحَافِظَةِ (كَمَا) أَنَّهُ (يَرُوقُ) أَيْ يَحْسُنُ وَيَجْمُلُ وَيَلَذُّ (لِلسَّمْعِ) لِكَوْنِهِ يَنْبَسِطُ لَهُ، وَيَلْتَذُّ بِسَمَاعِهِ لِتَقْفِيَتِهِ وَوَزْنِهِ، (وَيَشْفِي) أَيْ يُبْرِئُ (مِنْ ظَمَا) أَيْ مِنْ شِدَّةِ عَطَشٍ وَاشْتِيَاقٍ إِلَى مَعْرِفَةِ أُصُولِ عِلْمِ التَّوْحِيدِ وَمُهِمَّاتِ مَسَائِلِهِ، وَالظَّمَأُ مَهْمُوزٌ الْعَطَشُ أَوْ أَشَدُّهُ، وَظَمِئَ إِلَيْهِ اشْتَاقَ، وَتَرَكَ الْهَمْزَ لِلْوَزْنِ، (فَمِنْ هُنَا) أَيْ مِنْ أَجْلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَمْيِيزِ النَّظْمِ عَلَى النَّثْرِ، (نَظَمْتُ) النَّظْمُ التَّأْلِيفُ، وَضَمُّ شَيْءٍ إِلَى آخَرَ، يُقَالُ: نَظَمَ اللُّؤْلُؤَ يَنْظِمُهُ نَظْمًا وَنِظَامًا أَلَّفَهُ وَجَمَعَهُ (لِي) وَلِمَنْ كَانَ مِثْلِي وَاعْتِقَادُهُ اعْتِقَادِي عَلَى النَّحْوِ الْأَثَرِيِّ (عَقِيدَةً) سَلَفِيَّةً أَثَرِيَّةً (أُرْجُوزَةً) وَزْنُهَا أُفْعُولَةٌ كَأُفْحُوصَةٍ، أَيْ مُرَجَّزَةَ النَّظْمِ مِنَ الرَّجَزِ، أَحَدِ بُحُورِ الشِّعْرِ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَجَمْعُهَا أَرَاجِيزُ، قَالَ الشَّاعِرُ: "
أَبِالْأَرَاجِيزِ يَا ابْنَ اللُّؤْمِ تُوعِدُنِي
".
(وَجِيزَةً) أَيْ قَلِيلَةً، مِنْ أَوْجَزَ فِي كَلَامِهِ إِذَا اخْتَصَرَهُ وَقَلَّلَهُ، (مُفِيدَةً) أَيْ مُرْبِحَةٍ لِمَنْ قَرَأَهَا وَتَأَمَّلَ مَعَانِيَهَا حَقَّ التَّأَمُّلِ، (نَظَمْتُهَا) أَيْ نَظَمْتُ مَسَائِلَهَا وَمُهِمَّاتِهَا (فِي سِلْكِهَا)، أَيْ خَيْطِهَا، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: السِّلْكَةُ بِالْكَسْرِ الْخَيْطُ يُخَاطُ بِهَا، وَالْجَمْعُ سِلَكٌ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَسْلَاكٌ، (مُقَدِّمَهْ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْأَفْصَحِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ، وَمِنْهُ ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] أَيْ: لَا تَتَقَدَّمُوا عَلَيْهِ، وَمُقَدِّمَةُ الْعِلْمِ مَا يَتَوَقَّفُ الشُّرُوعُ فِيهِ عَلَيْهَا، كَمَعْرِفَةِ حَدِّهِ وَرَسْمِهِ، وَمَوْضُوعِهِ وَغَايَةِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، وَمُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ تُقَالُ لِطَائِفَةٍ مِنْ كَلَامِهِ قُدِّمَتْ أَمَامَ الْمَقْصُودِ مِنْهُ ; لِارْتِبَاطٍ لَهُ بِهَا وَانْتِفَاعٍ بِهَا فِيهِ، (وَسِتُّ أَبْوَابٍ) جَمْعُ بَابٍ، وَهُوَ فُرْجَةٌ فِي سَاتِرٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا مِنْ خَارِجٍ إِلَى دَاخِلٍ، وَمِنْ دَاخِلٍ إِلَى خَارِجٍ، وَفِي الْعُرْفِ اسْمٌ لِطَائِفَةٍ مِنَ الْعِلْمِ يَشْتَمِلُ عَلَى فُصُولٍ وَفُرُوعٍ وَمَسَائِلَ غَالِبًا (كَذَاكَ)، أَيْ كَمَا أَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَسِتَّةِ أَبْوَابٍ، يَشْتَمِلُ عَلَى (خَاتِمَهْ)، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ عَاقِبَةُ الشَّيْءِ وَآخِرَتُهُ، وَهُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا يَأْتِي بِهَا الْمُصَنِّفُ أَوِ النَّاظِمُ فِي آخِرِ كِتَابِهِ أَوْ فِي
1 / 59