582

Lawāmiʿ al-Anwār al-Bahiyya wa-Sawāṭiʿ al-Asrār al-Athariyya li-sharḥ al-Durra al-Muḍiyya fī ʿaqd al-Firqa al-Marḍiyya

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Publisher

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edition

الثانية

Publication Year

1402 AH

Publisher Location

دمشق

إِشَارَةً إِلَى قَوْلِهِ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢]، وَالْقَمَرُ إِشَارَةً إِلَى قَوْلِهِ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] .
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مَرْعِيٌّ فِي بَهْجَتِهِ كَغَيْرِهِ: كَلَامُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْآيَةِ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا لِمَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَإِنَّمَا دَلِيلُهُمُ السُّنَّةُ وَكَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَبْلُغِ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ حِينَ أَنْكَرَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هُمَا دُخَانَانِ مَضَى وَاحِدٌ وَالَّذِي بَقِيَ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَا يَجِدُ الْمُؤْمِنُ مِنْهُ إِلَّا كَالزَّكْمَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَشُقُّ مَسَامِعَهُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ الرِّيحَ الْجَنُوبَ مِنَ الْيَمَنِ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ.
وَالَّذِي أَنْكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ: آيَةُ الدُّخَانِ لَمْ تَمْضِ بَعْدُ يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ مِنْهَا كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ وَيُنْفَخُ الْكَافِرُ حَتَّى يَنْقَدَّ.
وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ﵁: «إِنَّ رَبَّكُمْ أَنْذَرَكُمْ ثَلَاثًا: الدُّخَانَ يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَالزَّكْمَةِ» - الْحَدِيثَ. وَوَرَدَ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي: وَتَضَافُرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِذَلِكَ أَصْلًا. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْقَاصَّ الَّذِي أَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ هُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ﵁ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ فَلَا يُنْظَرُ إِلَيْهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[الْعَلَامَةُ السابعة رَفْعُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ مِنَ الصُّدُورِ وَمِنَ السُّطُورِ]
(الْعَلَامَةُ السَّابِعَةُ)
مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا رَفْعُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ مِنَ الصُّدُورِ وَمِنَ السُّطُورِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: «وَإِنَّهُ يُذْهَبُ بِالْقُرْآنِ» «وَإِنَّهُ» أَيِ الشَّأْنُ وَالْأَمْرُ «يُذْهَبُ» بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ يَذْهَبُ اللَّهُ تَعَالَى «بِالْقُرْآنِ» الْعَظِيمِ وَكَلَامِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ عَلَى النَّبِيِّ الْكَرِيمِ مِنَ الْمَصَاحِفِ وَالصُّدُورِ وَهِيَ مِنْ أَشَدِّ مُعْضِلَاتِ الْأُمُورِ، فَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحُذَيْفَةَ ﵄ مَرْفُوعًا " «يُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ لَيْلًا فَيُصْبِحُ النَّاسُ وَلَيْسَ مِنْهُ آيَةٌ وَلَا حَرْفٌ فِي جَوْفٍ إِلَّا نُسِخَتْ» ".
قَالَ فِي الْبَهْجَةِ: قَرَّرَ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ يُرْفَعُ أَوَّلًا مِنَ الْمَصَاحِفِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ

2 / 131