520

Lawāmiʿ al-Anwār al-Bahiyya wa-Sawāṭiʿ al-Asrār al-Athariyya li-sharḥ al-Durra al-Muḍiyya fī ʿaqd al-Firqa al-Marḍiyya

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Publisher

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edition

الثانية

Publication Year

1402 AH

Publisher Location

دمشق

الْقُلُوبُ وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ وَعُطِّلَتِ الْحُدُودُ وَوَلَدَتِ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَتَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ صَارُوا مُلُوكًا وَشَارَكَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي التِّجَارَةِ وَتَشَبَّهَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ بِالرِّجَالِ وَحُلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَشَهِدَ الْمَرْءُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ وَسُلِّمَ لِلْمَعْرِفَةِ وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَطُلِبَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ وَاتُّخِذَ الْمَغْنَمُ دُوَلًا - وَهُوَ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ: مَا يُتَدَاوَلُ مِنَ الْمَالِ، وَمَعْنَاهُ إِذَا اخْتَصَّ الْأَغْنِيَاءُ وَأَرْبَابُ الْمَنَاصِبِ بِأَمْوَالِ الْفَيْءِ وَمَنَعُوهَا مُسْتَحِقِّيهَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ - وَالْأَمَانَةُ مَغْنَمًا وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ وَعَقَّ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَجَفَا أُمَّهُ وَبَرَّ صَدِيقَهُ وَأَطَاعَ امْرَأَتَهُ وَعَلَتْ أَصْوَاتُ الْفَسَقَةِ فِي الْمَسَاجِدِ وَاتُّخِذَتِ الْقِيَانُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ فِي الطُّرُقِ وَاتُّخِذَ الظُّلْمُ فَخْرًا وَبِيعَ الْحُكْمُ وَكَثُرَتِ الشُّرَطُ وَاتُّخِذَ الْقُرْآنُ مَزَامِيرَ وَجُلُودُ السِّبَاعِ صِفَافًا - أَيْ بِأَنْ تُجْعَلَ عَلَى السُّرُوجِ كَمَا يَفْعَلُهُ أُمَرَاءُ زَمَانِنَا - وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ وَخَسْفًا وَمَسْخًا وَقَذْفًا وَآيَاتٍ» ".
(وَمِنْهَا): مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْقُوفًا وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ وَابْنِ عَسَاكِرَ مَرْفُوعًا " «إِذَا ظَهَرَ الْقَوْلُ وَخُزِنَ الْعَمَلُ وَائْتَلَفَتِ الْأَلْسُنُ وَاخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ وَقَطَّعَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ رَحِمَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ» ".
(وَمِنْهَا): مَا أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالْحَاكِمُ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعًا " «إِذَا كَانَتِ الْفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ وَالْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ وَالْعِلْمُ فِي رِذَالِكُمْ وَالْمُدَاهَنَةُ فِي خِيَارِكُمْ» " يَعْنِي فَتَقْرُبُ إِقَامَةُ السَّاعَةِ. وَأَخْبَارٌ مِنْ هَذِهِ كَثِيرَةٌ جِدًّا ذَكَرْتُ مِنْهَا طَرَفًا صَالِحًا فِي كِتَابِي الْبُحُورِ الزَّاخِرَةِ فِي عُلُومِ الْآخِرَةِ.
(مِنْهَا): مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ " «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ وَيَكْثُرَ الزِّنَا وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ» ".
وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ قَالَ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ. وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ

2 / 69