497

Lawāmiʿ al-Anwār al-Bahiyya wa-Sawāṭiʿ al-Asrār al-Athariyya li-sharḥ al-Durra al-Muḍiyya fī ʿaqd al-Firqa al-Marḍiyya

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Publisher

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edition

الثانية

Publication Year

1402 AH

Publisher Location

دمشق

﷿ لَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ كَتَبَ كِتَابًا عَلَى الذُّرِّيَّةِ فَأَلْقَمَهُ هَذَا الْحَجَرَ - يَعْنِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ - فَهُوَ يَشْهَدُ لِلْمُؤْمِنِ بِالْوَفَاءِ وَعَلَى الْكَافِرِ بِالْجُحُودِ.
قَالَ وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَقَالَ الْعُلَمَاءُ وَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ يَقُولُ لَامِسُهُ: إِيمَانًا بِكَ وَوَفَاءً لِعَهْدِكَ. انْتَهَى.
[أَيْنَ مُسْتَقَرُّ الْأَرْوَاحِ مَا بَيْنَ الْمَوْتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ]
(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ)
مِنْ مَسَائِلِ مُتَعَلِّقَاتِ الرُّوحِ أَيْنَ مُسْتَقَرُّ الْأَرْوَاحِ مَا بَيْنَ الْمَوْتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ هَلْ فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ؟ وَهَلْ هِيَ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ تُودَعُ فِي أَجْسَادٍ أَمْ تَكُونُ مُجَرَّدَةً؟ فَهَذِهِ مِنَ الْمَسَائِلِ الْعِظَامِ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهَا النَّاسُ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَهِيَ إِنَّمَا تُتَلَقَّى مِنَ السَّمْعِ فَقَطْ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ، وَتَبَايَنَتْ فِي مَحَالِّهَا آرَاءُ الْفُضَلَاءِ، فَقَالَ قَوْمٌ: أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ شُهَدَاءَ كَانُوا أَوْ غَيْرَ شُهَدَاءَ إِذَا لَمْ يَحْبِسْهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ كَبِيرَةٌ وَلَا دَيْنٌ وَتَلَقَّاهُمْ رَبُّهُمْ بِالْقَبُولِ وَالرَّحْمَةِ لَهُمْ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵃ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُمْ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ عَلَى بَابِهَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رُوحِهَا وَنَعِيمِهَا وَرِزْقِهَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْأَرْوَاحُ عَلَى أَفْنِيَةِ قُبُورِهَا. وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ بَلَغَنِي أَنَّ الرُّوحَ مُرْسَلَةٌ تَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ وَأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ، قَالَ وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَابِيَةِ وَأَرْوَاحَ الْكُفَّارِ بِبِئْرِ بَرَهُوتَ بِحَضْرَمَوْتَ.
وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو سَأَلْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَبَا الْيَمَانِ هَلْ لِأَنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ مُجْتَمَعٌ؟ فَقَالَ إِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] قَالَ هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي تَجْتَمِعُ إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ يَكُونُ الْبَعْثُ، وَقَالُوا هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي تَجْتَمِعُ إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ كَعْبٌ: أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فِي عِلِّيِّينَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَأَرْوَاحُ الْكُفَّارِ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ تَحْتَ خَدِّ إِبْلِيسَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ

2 / 46