Lawāmiʿ al-Anwār al-Bahiyya wa-Sawāṭiʿ al-Asrār al-Athariyya li-sharḥ al-Durra al-Muḍiyya fī ʿaqd al-Firqa al-Marḍiyya
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Publisher
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edition
الثانية
Publication Year
1402 AH
Publisher Location
دمشق
أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ " قَالَ: فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ» . وَقَالَ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ - تَعَالَى -: " «ابْنَ آدَمَ لَوْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ أَتَيْتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، أَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَيْضًا الْإِمَامُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا.
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ - تَعَالَى -: " مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ آتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا، لَقِيتُهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» " وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ أَخْشَنَ السَّدُوسِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسٍ ﵁ فَقَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَمْلَأَ خَطَايَاكُمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتُمُ اللَّهَ لَغَفَرَ لَكُمْ» " وَقَالَ ﷺ: " «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» " وَقَالَ: " «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» " وَقَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» "، وفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ: " «أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ» "، وَفِيهِ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: " «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُخْرِجَنَّ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» " فَالتَّوْحِيدُ مِنْ أَعْظَمِ، بَلْ أَعْظَمُ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ، فَهُوَ السَّبَبُ الْأَعْظَمُ، فَمَنْ فَقَدَهُ فَقَدَ الْمَغْفِرَةَ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَقَدْ أَتَى بِأَعْظَمِ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فَدَلَّتِ الْآيَةُ مَعَ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ مَنْ جَاءَ مَعَ التَّوْحِيدِ بِمِلْءِ الْأَرْضِ خَطَايَا لَقِيَهُ اللَّهُ بِمِلْئِهَا مَغْفِرَةً مَعَ مَشِيئَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، فَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ وَاخَذَهُ بِذُنُوبِهِ، ثُمَّ كَانَ عَاقِبَتُهُ أَلَّا يَخْلُدَ فِي النَّارِ، بَلْ يَخْرُجُ مِنْهَا، ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ. قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: الْمُوَحِّدُ لَا يُلْقَى فِي النَّارِ كَمَا يُلْقَى الْكُفَّارُ، وَلَا يَبْقَى فِيهَا كَمَا يَبْقَى
1 / 369