367

Lawāmiʿ al-Anwār al-Bahiyya wa-Sawāṭiʿ al-Asrār al-Athariyya li-sharḥ al-Durra al-Muḍiyya fī ʿaqd al-Firqa al-Marḍiyya

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Publisher

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edition

الثانية

Publication Year

1402 AH

Publisher Location

دمشق

أَصْنَافِ أَنْوَاعِهَا.
وَالْحِكْمَةُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى السَّبْعِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ مَعَ وُرُودِ مَا يَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَ فِي أَحَادِيثَ مُتَفَرِّقَةٍ أَنَّ هَذِهِ مَوْصُوفَةٌ بِصِفَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مُجَرَّدِ الْكَبِيرَةِ، وَهِيَ الْمُوبِقَةُ، أَيِ الْمُهْلِكَةُ، فَإِنْ قِيلَ: قَدْ وَرَدَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ " «الْكَبَائِرُ سَبْعٌ» " فَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ وَصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْأَعْرَابِيَّةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ» " فَعَدَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَمَانِيَةً فِي بَادِي الرَّأْيِ، وَكَأَنَّهُ عَدَّ الْأَكْلَ لِلرِّبَا وَلِمَالِ الْيَتِيمِ وَاحِدَةً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا عِنْدَ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ " «الْكَبَائِرُ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالْإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» " وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مَرْفُوعٍ " «الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَإِلْحَادٌ بِالْبَيْتِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا» " إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَصَفَ فِيهَا الذُّنُوبَ بِالْكِبَرِ مِمَّا يَزِيدُ عَنِ السَّبْعِينَ. الْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّ الْعَدَدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ، أَوْ أَنَّهُ ﷺ عَلِمَ أَوَّلًا بِالسَّبْعِ الْمَذْكُورَاتِ، ثُمَّ عَلِمَ بِمَا زَادَ، فَيَجِبُ الْأَخْذُ بِالزَّائِدَةِ، أَوِ الِاقْتِصَارُ عَلَى السَّبْعِ، وَقَعَ بِحَسَبِ الْمَقَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّائِلِ، أَوْ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ وَاقِعَةٌ، وَالْأَقْوَى أَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى السَّبْعِ فِي كُلِّ حَدِيثٍ لِزِيَادَةِ عِظَمِهَا.
وَمِنَ الْكَبَائِرِ الزِّنَا، وَبِحَلِيلَةِ الْجَارِ أَشَدُّ، وَبِالْمَحَارِمِ أَشَدُّ وَأَشَدُّ، فَإِنَّ الْجَرِيمَةَ الصَّغِيرَةَ قَدْ تَنْقَلِبُ كَبِيرَةً بِقَرِينَةٍ تُضَمُّ إِلَيْهَا، وَتَنْقَلِبُ الْكَبِيرَةُ فَاحِشَةً، فَإِنَّ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَبِيرَةٌ، فَإِنْ قَتَلَ أَصْلًا لَهُ، أَوْ فَرْعًا، أَوْ ذَا رَحِمٍ، أَوْ بِالْحَرَمِ، أَوْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، أَوْ فِي رَمَضَانَ فَهُوَ فَاحِشَةٌ، وَكَذَا الزِّنَا، وَتَفَاصِيلُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمُلَابَسَتِهِ وَإِتْيَانِهِ بِمُوبِقَاتِ الذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ، وَ" أَلْ " فِي الذَّنْبِ لِلْجِنْسِ، أَوْ الِاسْتِغْرَاقِ فَيَشْمَلُ كُلَّ الذُّنُوبِ «وَالْعِصْيَانِ» دُونَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ - تَعَالَى -، وَالْكُفْرِ بِهِ بِأَيِّ

1 / 367