437

إلى قوله: ثم خصه الله عز وجل يوم أحد فبذل نفسه، ووقى رسول الله ظبا السيوف وأطراف الرماح بنحره، وأمره رسول الله بالمبارزة لبني عبد الدار، وهم أصحاب الرايات، فتولى قتلهم، كلما قصد منهم قاصد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، رمى عليه بنفسه، فأيده الله بنصره، حتى قتل كل من أراد رسول الله بمكروه، حتى قال جبريل: إن هذه لهي المواساة؛ ثم نادى: لاسيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي.

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لجبريل: ((إنه مني، وأنا منه))، فقال جبريل: وأنا منكما.

ثم حشد الأحزاب لرسول الله، فخصه الله بالكرامة، والرفعة في الجهاد، فقتل عمرو بن عبد ود يوم الخندق، وهزم الله المشركين، وأعز بقتله الإسلام إلى أن تقوم الساعة، وأذل الله الشرك، وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برايته مع رجلين من المهاجرين، فرجعا منهزمين يجبنهما أصحابهما، ويجبنان أصحابهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرار ليس بفرار))، فدعا عليا وكان أرمد العين فتفل في عينه ودعا الله أن يذهب عنه الحر والبرد، وأعطاه الراية؛ ففتح الله على يديه.

ثم ثبت معه يوم حنين في جماعة من أهل بيته، حين فر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جماعة الناس، فقال الله عز وجل : {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين(25) ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } [التوبة]، فخصه الله ومن كان معه بالسكينة.

ثم خرج رسول الله إلى تبوك، واستخلفه على المدينة، وقال: ((لا يصلح لخلافتي إلا أنت))، وفي حديث آخر: ((لايصلح المدينة إلا أنا أو أنت)) فتكلم أناس في ذلك. /440 إلى قوله: فلحقه بعد أن سار.

Page 440