42

Laṭāʾif al-maʿārif fīmā li-mawāsim al-ʿām min al-waẓāʾif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Editor

طارق بن عوض الله

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

بيروت

وفي «صحيح مسلم» عن المغيرة بن شعبة يرفعه: «سأل موسى ربّه، قال:
يا ربّ، ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنّة الجنّة، فيقال له: ادخل الجنّة، فيقول: يا ربّ، كيف وقد أخذ النّاس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدّنيا؟ فيقول: رضيت يا ربّ، فيقول: ذلك لك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت ربّ، فيقال: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذّت عينك، فيقول: رضيت ربّ. قال: فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الّذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر. قال: ومصداقه في كتاب الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السّجدة: ١٧]» (^١).
الثاني: ملاط الجنة وأنّه المسك الأذفر، وقد تقدّم مثل ذلك في غير حديث والملاط: هو الطّين، ويقال: الطّين الذي يبنى منه البنيان. والأذفر:
الخالص.
ففي «الصحيحين» عن أنس، عن النّبيّ ﷺ، قال: «دخلت الجنّة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك» (^٢). والجنابذ: مثل القباب. وقد قيل: إنّه أراد بترابها ما خالطه الماء، وهو طينها، كما في «صحيح البخاري»، عن أنس، عن النّبيّ ﷺ أنّه قال في الكوثر: «طينه المسك الأذفر» (^٣).
وقد قيل في تأويل قوله ﷿: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطفّفين: ٢٦] أنّ المراد بالختام ما يبقى في سفل الشراب من الثّفل، وهذا يدلّ على أنّ أنهارها تجري

(^١) أخرجه: مسلم (١٢١، ١/ ١٢٠) (١٨٩)، والترمذي (٣١٩٨).
(^٢) أخرجه: البخاري (٤/ ١٦٦) (٣٣٤٢)، ومسلم (١٦٣).
(^٣) أخرجه: البخاري (٨/ ١٤٩) (٦٥٨١).

1 / 53