النبي ﷺ، قال لِعُمَرَ لما أراد العُمْرة: "يا أخي، أَشْرِكْنا في دُعَائك" (^١). وفي مسند البزار (^٢) عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "اللهم، اغفر للحاجّ، ولمن استغفَرَ له الحاجُّ". وفي الطبراني (^٣) عن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ سَمِعَ رجلًا يقول في الطَّواف: اللهم! اغفر لفلان بن فلان، فقال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ هذا"؟.
قال: رجُلٌ حَمَّلَني أن أدعُوَ لَهُ بينَ الرُّكْن والمقام. فقال: "قد غُفِرَ لصاحبك".
أَلَا قُلْ لزوَّار دارِ الحبيبِ … هنيئًا لكُم في الجِنانِ الخُلودُ
أَفِيضُوا علينا مِنَ الماءِ فيضًا … فنحنُ عِطاشٌ وأنتُم وُرودُ
لئن سار القومُ وقَعَدنا، وقرُبوا وبَعُدنا، فما يُؤمننا أن نكونَ مِمَّن ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ (^٤).
للهِ دَرُّ ركَائبٍ سارَتْ بهم … تَطْوِي القِفَارَ الشَّاسِعَاتِ عَلَى الدُّجا
رَحَلُوا إِلى البيتِ الحَرَامِ وقَدْ شَجَا … قَلْبُ المتيِّمِ منهُمُ ما قَدْ شَجَا
نَزَلُوا ببابٍ لا يَخيبُ نزِيلُهُ … وقلوُبهُمْ بينَ المخافةِ والرَّجَا
على أنَّ المتخلِّف لعذرٍ شريكٌ للسَّائر، كما قال النبيُّ ﷺ لمَّا رجَعَ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ: "إِنَّ بالمدينة أقوامًا ما سِرْتُم مَسِيرًا، ولا قَطَعْتُم وادِيًا، إِلَّا كانوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُم (^٥) العُذْرُ" (^٦).
(^١) رواه أحمد في "المسند" ١/ ٢٩ و٢/ ٥٩، وابن ماجه رقم (٢٨٩٤) في المناسك: باب فضل دعاء الحاج، وأبو داود رقم (١٤٩٨) في الصلاة: باب الدعاء، والترمذي رقم (٣٥٥٧) في الدعوات، باب رقم (١٢١)، وقال: حسن صحيح.
(^٢) أخرجه المنذري في "الترغيب" ٢/ ١٦٧ بلفظ "يغفر للحاج، ولمن استغفر له الحاجُّ"، وقال: رواه البزار والطبراني في الصغير. وابن خزيمة في صحيحه والحاكم، ولفظهما، قال: "اللهم اغفر للحاجِّ، ولمن استغفر له الحاج". وقال الحاكم (١/ ٤٤١): صحيح على شرط مسلم. وقال الحافظ المنذري: في إِسناده شريك القاضي، ولم يخرِّج له مسلم إِلا في المتابعات. وأخرجه البيهقي كلذلك ٥/ ٢٦١.
(^٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٥، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ١٥٢، وقال: "رواه الطبراني، وفيه الحارث بن عمران الجعفري، وهو ضعيف". وانظر "ميزان الاعتدال" ١/ ٤٣٩.
(^٤) سورة التوبة الآية ٤٦.
(^٥) في ب، ش، ع، ط: "خَلَّفهم"، وأثبت ما جاء في (آ)، وهو يوافق ما جاء في الصحيحين وسنن أبي داود.
(^٦) أخرجه مسلم رقم (١٩١١) في الإِمارة: باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر، عن جابر بن عبد الله. وبنحوه رواية البخاري رقم (٢٨٣٩) في الجهاد: باب من حبسه العذر عن الغزو، وفي المغازي: باب نزول النبي ﷺ، ورواية أبي داود رقم (٢٥٠٨) في الجهاد: باب في الرخصة في القعود من العذر، وكلام عن أنس بن مالك ﵁.