وكرهت طائفة صيام يوم معين كلما مرّ بالإنسان؛ روي عن عمران بن حصين، وابن عباس، والشعبيّ، والنّخعي، ونقله ابن القاسم عن مالك. وقال الشافعي في القديم: أكره ذلك، قال: وإنّما كرهته لئلا يتأسّى جاهل فيظنّ أنّ ذلك واجب، قال: فإن فعل فحسن، يعني على غير اعتقاد الوجوب.
وأمّا صيام النبيّ ﷺ من أشهر السّنة فكان يصوم من شعبان ما لا يصوم من غيره من الشهور. وفي «الصحيحين» عن عائشة ﵂ قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قطّ إلاّ رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان (^١). زاد البخاريّ في رواية: «كان يصوم شعبان كلّه».
ولمسلم في رواية: «كان يصوم شعبان كلّه، كان يصوم شعبان إلاّ قليلا» (^١).
وفي رواية للنسائي عن عائشة، قالت: كان أحبّ الشّهور إلى رسول الله ﷺ أن يصوم شعبان، كان يصله برمضان (^٢).
وعنها وعن أمّ سلمة، قالتا: «كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان إلاّ قليلا، بل كان يصومه كلّه» (^٣). وعن أمّ سلمة قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلاّ شعبان، كان يصوم شعبان إلاّ قليلا» (^٤).
وعن أمّ سلمة قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلاّ شعبان ورمضان».
وقد رجّح طائفة من العلماء؛ منهم ابن المبارك وغيره أنّ النبيّ ﷺ لم يستكمل صيام شعبان، وإنّما كان يصوم أكثره. ويشهد له ما في «صحيح مسلم» عن عائشة ﵂، قالت: «ما علمته - تعني النبي ﷺ صام شهرا
(^١) أخرجه: البخاري (٣/ ٥٠) (١٩٦٩)، ومسلم (٣/ ١٦٠ - ١٦١) (١١٥٦).
(^٢) أخرجه: النسائي (٤/ ١٩٩).
(^٣) أخرجه: الترمذي (٧٣٧).
(^٤) أخرجه: الترمذي (٧٣٦)، والنسائي (٤/ ٢٠٠).