181

Laṭāʾif al-maʿārif fīmā li-mawāsim al-ʿām min al-waẓāʾif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Editor

طارق بن عوض الله

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

بيروت

فقالت: قطّري لنا في مصباحنا من عكّة السّمن، فإنّ رسول الله ﷺ أمسى في جديد الموت. وكان عند عائشة إزار غليظ مما يصنع باليمن، وكساء من الملبّدة، فكانت تقسم بالله إنّ رسول الله ﷺ قبض فيهما.
ودخلت عليه فاطمة ﵂ في مرضه، فسارّها بشيء فبكت، ثم سارّها فضحكت، فسئلت عن ذلك، فقالت: لا أفشي سرّ رسول الله ﷺ (^١). فلمّا توفي سئلت، فقلت: أخبرني أنّه يموت في مرضه، فبكيت، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحوقا به، وأنّي سيّدة نساء العالمين، فضحكت، فلمّا احتضر ﷺ اشتدّ به الأمر، فقالت عائشة: ما أغبط أحدا يهوّن عليه الموت بعد الذي رأيت من شدّة موت رسول الله ﷺ. قالت: وكان عنده قدح من ماء، فيدخل يده في القدح، ثمّ يمسح وجهه بالماء، ويقول: «اللهمّ، أعنّي على سكرات الموت» (^٢)، قالت: وجعل يقول: «لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات».
وفي حديث مرسل أنه قال: «اللهم إنك تأخذ الرّوح من بين العصب والقصب والأنامل، اللهم فأعنّي على الموت وهوّنه عليّ».
ولمّا ثقل النّبيّ ﷺ جعل تغشّاه الكرب، قالت فاطمة ﵂: وا كرب أبتاه، فقال لها: «لا كرب على أبيك بعد اليوم» (^٣). وفي حديث خرّجه ابن ماجه أنّه ﷺ قال لفاطمة: «إنّه قد حضر من أبيك ما ليس الله بتارك منه أحدا، الموافاة يوم القيامة» (^٤).

(^١) أخرجه: البخاري (٤/ ٢٤٨) (٣٦٢٦) (٣٧١٦) (٤٤٣٤)، ومسلم (٧/ ١٤٢) (٢٤٥٠).
(^٢) أخرجه: أحمد (١٥١، ٧٧، ٧٠، ٦/ ٦٤)، وأبو يعلى (٤٥١٠)، (٤٦٨٨)، والحاكم (٥٠٥/ ٢)، (٣/ ٥٨)، والبيهقي (٤/ ٢٥٩)، (٦/ ٢٦٩)، وابن أبي شيبة (٢٩٣٣٣)، وإسناده ضعيف، وراجع: «تخريج المشكاة» (١٥٦٤)، و«تخريج فقه السيرة» (٤٩٩) للألباني.
(^٣) أخرجه: البخاري (٦/ ١٨) (٤٤٦٢) من حديث أنس ﵁.
(^٤) أخرجه: ابن ماجه (١٦٢٩)، وأحمد (٣/ ١٤١)، وإسناده حسن إن شاء الله.

1 / 192