112

Laṭāʾif al-maʿārif fīmā li-mawāsim al-ʿām min al-waẓāʾif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Editor

طارق بن عوض الله

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

بيروت

كأنّهما نزلا وأعادا القول، وقال أحدهما: إنّ الله وهب لكلّ واحد من الستة مائة ألف. كان بعض السّلف يقول في دعائه: اللهم إن لم تقبلني فهبني لمن شئت من خلقك.
من ردّ عليه عمله ولم يقبل منه فقد يعوّض ما يعوّض المصاب، فيرحم بذلك. قال بعض السّلف في دعائه بعرفة: اللهم إن كنت لم تقبل حجّي وتعبي ونصبي، فلا تحرمني أجر المصيبة على تركك القبول مني. وقال آخر منهم:
اللهم ارحمني؛ فإنّ رحمتك قريب من المحسنين، فإن لم أكن محسنا فقد قلت: ﴿وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣]، فإن لم أكن كذلك فأنا شيء، وقد قلت: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، فإن لم أكن شيئا فأنا مصاب بردّ عملي وتعبي ونصبي، فلا تحرمني ما وعدت المصاب من الرّحمة. قال هلال بن يساف: بلغني أنّ المسلم إذا دعا الله فلم يستجب له كتب له حسنة. خرّجه ابن أبي شيبة (^١). يعني جزاء لمصيبة ردّه.
ومن كان في سخطه محسنا … فكيف يكون إذا ما رضي
قدوم الحاجّ يذكّر بالقدوم على الله ﷿.
قدم مسافر فيما مضى على أهله، فسرّوا به، وهناك امرأة من الصّالحات، فبكت وقالت: أذكرني هذا بقدومه القدوم على الله ﷿، فمن مسرور ومثبور. قال بعض الملوك لأبي حازم: كيف القدوم على الله؟ فقال أبو حازم: أمّا قدوم الطّائع على الله فكقدوم الغائب على أهله المشتاقين إليه، وأمّا قدوم العاصي فكقدوم الآبق على سيّده الغضبان.

(^١) «المصنف» (٦/ ٢٢) (٢٩١٧٢)، والبيهقي في «الشعب» (٢/ ٤٩) (١١٣٢)، والخطيب (١٢/ ٢٠٥).

1 / 123