901

Al-Lāmiʿ al-Ṣabīḥ bi-sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

سوريا

النَّحْسِ، أي: اعتَقَدتُ نَفسي نَحِسًا.
(فذهبت فاغتسلت) هو المناسِبُ لما قبله، وفي بعضِها: (فذهَبَ فاغتَسلَ)، وهو من النَّقل من الرَّاوي عنه بالمعنَى، ويجوزُ أن يُجعَلَ من قَول أبي هريرة، بأن يكونَ قد جعلَ نفسَه غائبًا، ومثلُه يُسمَّى بالتَّجريد، يعني جَرَّدَ من نفسِه شخصًا وأخبَرَ عنه، فيكونُ ذلك من لفظِه بعينه.
(يا أبا هريرة!) يجوز أن تُحذفَ همزةُ (أبا) تخفيفًا.
(سبحان الله) منصوبٌ بفعلٍ لازمِ الحذف، وأتى به هنا للتَّعجبِ والاستِعظام، أي: كيف يَخفى مثلُ هذا الظَّاهرِ علَيك.
قال (خ): وفي الحديث دليلٌ على جواز تأخيرِ الاغتِسال عن أوَّلِ وقتِ وُجوبه.
قال (ط): وعلى أنَّ النجاسةَ في الآدميِّ ليست في ذاته؛ بل لِمَا يعتَريه من تَرك التحفُّظِ من النَّجاسات والأقذار، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]؛ أي: لنَجاسَةِ أفعالِهم، والبعدِ عمَّا قدَّسه الله من بُقعةٍ أو كتاب، حتَّى إنَّ عَرَقه طاهرٌ [لإباحتِه، قال تعالى: ﴿ياأَهْلِ الْكِتَابِ﴾ ولم يسلَم من ضاجَعَهُنَّ من عَرَقٍ، ولا خلافَ في عَرَقِ الجنُب أنَّه طاهرٌ] (١)، فدلَّ على أنَّ نَجاسةَ الآدميِّ لا في ذاته؛ بل لِما يَعرِضُ له، فلذلك قال هنا: (إنَّ المُؤمِنَ لا ينجُس)،

(١) ما بين معكوفتين ليس في الأصل.

2 / 427