Al-Kulliyyāt: Muʿjam fī al-muṣṭalaḥāt waʾl-furūq al-lughawiyya
الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية
Editor
عدنان درويش - محمد المصري
Publisher
مؤسسة الرسالة
Publisher Location
بيروت
و(لَا) الصِّلَة لَا تفْتَقر إِلَى ذَلِك كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تستوي الْحَسَنَة وَلَا السَّيئَة﴾ ف (لَا) مُؤَكدَة وَالْمعْنَى: لَا تستوي الْحَسَنَة والسيئة، لِأَن (يَسْتَوِي) من الْأَفْعَال الَّتِي لَا تكتفي بفاعل وَاحِد.
(لَا) المحمودة تكون فِي مُقَابلَة (أتمنعني) أَو (أتحرمني) .
و(لَا) المذمومة تكون فِي جَوَاب (أَعْطِنِي) وَللَّه در الْقَائِل:
(أبَى جُودُه لَا البُخْلَ واسْتَعْجَلَت بِهِ ... نَعَمْ مِنْ فَتىً لَا يَمْنَعُ الْجُود قاتِله)
يرْوى: قَوْله (الْبُخْل) بِالنّصب والجر، فالجر على إِضَافَة (لَا) إِلَيْهِ، وَالْمعْنَى: أَبى جوده النُّطْق بِلَا الَّتِي للبخل. وَأما النصب فعلى أَن يكون الْبُخْل بَدَلا من (لَا) أَو عطف بَيَان أَو مَفْعُولا لأَجله على حذف مُضَاف، أَي: كَرَاهَة الْبُخْل، فَالْمَعْنى أَنه لَا ينْطق ب (لَا) قطّ لِئَلَّا يَقع فِي الْبُخْل. و(من فَتى) صفة أَو حَال من (نعم) أَي: صادرة نعم المستعجلة بِهِ من فَتى شَأْنه لَا يمْنَع الْجُود قَاتله، أَي: لَو قدر أَن شخصا ضربه فانفذ مقاتله ثمَّ أَتَى الضَّارِب يسْأَل أَن يجود عَلَيْهِ بِشَيْء يَطْلُبهُ مِنْهُ لما مَنعه إِيَّاه مَعَ علمه بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أنفذ مقاتله، فَإِذا صدرت من الْجواد الْمَوْصُوف بِهَذِهِ الصّفة لم يتَخَلَّف مقتضاها. وَقد أبدع فِي هَذَا الْمَعْنى حسان فِي مدح رَسُول الله ﷺ حَيْثُ قَالَ:
(مَا قَالَ لَا قَطُّ إِلَّا فِي تَشهدِهِ ... لَوْلَا التَّشَهُّدُ لم تُسْمَعْ لَهُ لاء)
وَفِي رِوَايَة: كَانَت لاؤه نعم.
لَا يَنْبَغِي: أَي لَا يَصح وَلَا يتسهل وَلَا يتسخر، وَمِنْه: ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ لِأَن لِسَانه لَا يجْرِي بِهِ، أَو لَا يَسْتَقِيم عقلا. وَهُوَ فِي لُغَة الْقُرْآن وَالرَّسُول للممتنع شرعا وعقلًا.
وَقد تسْتَعْمل فِي مَوضِع (لَا يجوز) كَمَا فِي قَوْلهم: (لَا يَنْبَغِي لوالٍ عِنْده حد من حُدُود الله إِلَّا أَن يقيمه) كَذَلِك لفظ (يَنْبَغِي) فَإِنَّهُ قد يسْتَعْمل فِي مَوضِع (يجب) كَمَا فِي قَوْلهم: (إِذا شهِدت الْأَرْبَعَة بِالزِّنَا بَين يَدي القَاضِي يَنْبَغِي أَن يسألهم عَن الزِّنَا مَا هُوَ وَكَيف هُوَ) .
وَفِي عرف الْفُقَهَاء يسْتَعْمل فِيمَا لم يكن فِيهِ رِوَايَة صَحِيحَة.
وَفِي " الْمِصْبَاح ": قَوْلهم (يَنْبَغِي أَن يكون كَذَا) مَعْنَاهُ: يَنْبَغِي ندبا مؤكدًا لَا يحسن تَركه.
وَقَالَ بَعضهم: كلمة (يَنْبَغِي) تَقْتَضِي رُجْحَان أحد الطَّرفَيْنِ وَجَوَاز الآخر، وَقيل فِي معنى قَوْله: (يَنْبَغِي للْمُصَلِّي أَن يفعل كَذَا) أَي: يطْلب مِنْهُ ذَلِك الْفِعْل وَيُؤمر بِهِ، وَيُقَال: يَنْبَغِي لَك أَن تفعل كَذَا أَي: طاوعك وانقاد لَك فعل كَذَا، وَهُوَ لَازم (بغى) يُقَال: بغيته فانبغى.
و﴿لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي﴾ أَي: لَا يَصح.
و" يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن لَا يغدروا وَلَا يغلوا وَلَا يميلوا " أَي: يجب.
و" يتبغي للسُّلْطَان أَن يتَصَدَّق وَإِن لم يَفْعَله لَا يَأْثَم " أَي، الأولى لَهُ. وَلَا يكَاد يسْتَعْمل ماضيه لكَونه غَرِيبا وحشيًا.
لَا سِيمَا: هِيَ كلمة تَنْبِيه على أَوْلَوِيَّة الْمَذْكُور
1 / 968