796

Al-Kulliyyāt: Muʿjam fī al-muṣṭalaḥāt waʾl-furūq al-lughawiyya

الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية

Editor

عدنان درويش - محمد المصري

Publisher

مؤسسة الرسالة

Publisher Location

بيروت

والمشاركة فَإِنَّهُ لَا يتَعَدَّى إِلَّا إِلَى وَاحِد
وكل من اللَّازِم والمتعدي يكون علاجا وَهُوَ مَا يفْتَقر فِي إيجاده إِلَى إِعْمَال جارحة ظَاهِرَة نَحْو: قُمْت، وَقَعَدت، وقطعته، ورأيته
وَغير علاج نَحْو: حسن، وقبح، وعدمته، وفقدته، وعلمته، وفهمته، وهويته، وذكرته، وَالْمرَاد ذكر الْقلب
وكل مطاوعة لَازم وَلَا عكس والمطاوعة حُصُول فعل عَن فعل، فَالثَّانِي مُطَاوع لِأَنَّهُ طاوع الأول، وَالْأول مُطَاوع لِأَنَّهُ طاوعه الثَّانِي
والمطاوع يَجِيء مِمَّا كَانَ فِيهِ علاج، وكما يَأْتِي المطاوع من وزن الْفِعْل يَأْتِي من غَيره، بل يَأْتِي من الْمُجَرّد أَيْضا تَقول: ضاعفت الْحساب فتضاعف، وعلمته فتعلم، وَلما خصوا بَاب الانفعال بالمطاوعة خصوه بالمعاني الْوَاضِحَة للحس، وَلِهَذَا لم يجز (عدمته فانعدم) لِأَن (عدمته) بِمَنْزِلَة (لم أَجِدهُ) فِي أَن الْمَعْنى انْتِفَاء الْوُجُود وَلَا يلْزم معنى المطاوعة فِي الْفِعْل لقَولهم: انْقَضى الْأَمر، وَانْطَلق الرجل إِذْ لم يكن مُطَاوع طلق
والمطاوع قِسْمَانِ: قسم يجوز تخلفه وَذَا فِيمَا يتخلله الِاخْتِيَار كالأمر مَعَ الائتمار وَقسم لَا يجوز ذَلِك وَذَا فِيمَا لَا يتخلله الِاخْتِيَار كالكسر مَعَ الانكسار فَلَا يُقَال كَسرته فَلم ينكسر إِلَّا مجَازًا على معنى أردْت كَسره فَلم ينكسر وكل من الثلاثي والمزيد فِيهِ مِمَّا يتَعَدَّى وَمِمَّا لَا يتَعَدَّى فالمتعدي من الْمَزِيد فِيهِ لنقل لَازم الثلاثي ك (أَوَى) مثلا بِالْمدِّ وَالْقصر، لِأَن كلا مِنْهُمَا يَجِيء مُتَعَدِّيا وقاصرا، لَكِن الْقصر فِي اللَّازِم وَالْمدّ فِي الْمُتَعَدِّي أشهر نَحْو ﴿أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة﴾، ﴿سآوي إِلَى جبل﴾، ﴿وآويناهما إِلَى ربوة﴾
والمتعدي من الْمَمْدُود لنقل لَازم الْمَقْصُور
وَهَكَذَا الشَّأْن فِي (أجلى) اللَّازِم فَإِنَّهُ مَنْقُول من (جلا) اللَّازِم ك (أجلى) الْمُتَعَدِّي كي يُفِيد فَائِدَة التَّأْكِيد وَالْمُبَالغَة وَلَو كَانَ مَنْقُولًا من المتعدى لَكَانَ الزَّائِد فِي اللَّفْظ نَاقِصا فِي الْمَعْنى وَكَذَا الْقيَاس فِي أضرابه
وَالْحَاصِل أَن الثلاثي مَتى كَانَ مُتَعَدِّيا ولازما يكون الْمَزِيد فِيهِ مَنْقُولًا من اللَّازِم، سَوَاء كَانَ لَازِما أَو مُتَعَدِّيا، اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا كَانَ مُتَعَدِّيا إِلَى اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يكون مَنْقُولًا من الْمُتَعَدِّي حتما، إِذْ اللَّام لَا يتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ إِلَى مفعولين
والحروف الَّتِي يتَعَدَّى بهَا الْفِعْل سَبْعَة: الْبَاء: وَهِي أصل فِي تَعديَة جَمِيع الْأَفْعَال اللَّازِمَة، وَاللَّام، وَفِي، وَمن، وَعَن، وَإِلَى، وعَلى، وَهَذِه السَّبْعَة تسمع وَلَا يُقَاس عَلَيْهَا
وَإِذا كَانَ تعلق الْفِعْل بالمفعول ظَاهرا لَا يعدى إِلَيْهِ بِحرف الْجَرّ فَلَا يُقَال: ضربت بزيد، بل يُقَال: ضربت زيدا
وَإِذا كَانَ فِي غَايَة الخفاء لَا يعدى إِلَيْهِ إِلَّا بِحرف فَلَا يُقَال: ذهبت زيدا، بل يُقَال: ذهبت بزيد

1 / 810