Al-Kulliyyāt: Muʿjam fī al-muṣṭalaḥāt waʾl-furūq al-lughawiyya
الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية
Editor
عدنان درويش - محمد المصري
Publisher
مؤسسة الرسالة
Publisher Location
بيروت
وَجه لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْمجَاز غير الْمُتَعَارف، وَقد تُوجد الْكِنَايَة فِي مَحل بِدُونِ الْمجَاز كَمَا فِي الضمائر وَبِالْعَكْسِ كَمَا فِي الْمجَاز الْمُتَعَارف] وَالْكِنَايَة لَيست بمجاز هُوَ الصَّحِيح وَقد قَالُوا برمتهم: فرق بَين الْكِنَايَة وَالْمجَاز بِصِحَّة إِرَادَة الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ مِنْهَا دون الْمجَاز قلت: صِحَة إِرَادَة الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ فِيهَا لَا لذاته بل ليتوصل بِهِ إِلَى الِانْتِقَال إِلَى المُرَاد بِقَرِينَة معية لإِرَادَة الْمَعْنى غير الْمَوْضُوع لَهُ فِيهَا، وَكَذَا الْمجَاز كُله حَيْثُ لَا تمنع فِيهِ الْقَرِينَة إِلَّا إِرَادَة الْمَوْضُوع لَهُ لذاته، وَهُوَ السَّبع الْمَخْصُوص مثلا فِي (لقِيت أسدا يَرْمِي) وَلَا يمْتَنع أَن يقْصد الِانْتِقَال إِلَى الرجل الشجاع
وَالْمعْنَى الْحَقِيقِيّ فِي الْمجَاز الْمُرْسل ملحوظ للانتقال مِنْهُ إِلَى الْمَعْنى الْمجَازِي لكنه غير مَقْصُود بالإفادة وَالْمعْنَى الْحَقِيقِيّ فِي الْكِنَايَة مَقْصُود بالإفادة لَكِن لَا لذاته بل لتقدير المكنى عَنهُ، وَبِه تفارق الْكِنَايَة التَّضْمِين وَقد صرح فِي بعض الْمُعْتَبرَات أَن كِنَايَة أَئِمَّة الْعَرَبيَّة مجَاز إِذْ لَا وَاسِطَة بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز عِنْد الْمُتَكَلِّمين والأصوليين
وَالْكِنَايَة [فِي اصْطِلَاح أَئِمَّة الْبَيَان]: انْتِقَال من لَازم إِلَى ملزوم [وَأما على قَول الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاء فَلَا احْتِيَاج إِلَى الِانْتِقَال فضلا من اللَّازِم إِلَى الْمَلْزُوم بل قد يكون اللَّفْظ كِنَايَة فِي مَحل حَقِيقَة]
والإرداف: انْتِقَال من مَذْكُور إِلَى مَتْرُوك، فَإِن الإرداف: هُوَ أَن يُرِيد الْمُتَكَلّم معنى وَلَا يعبر عَنهُ بِلَفْظِهِ الْمَوْضُوع لَهُ وَلَا بِدلَالَة الْإِشَارَة، بل يعبر عَنهُ لفظ يرادفه كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿واستوت على الجودي﴾ إِذْ حَقِيقَة ذَلِك الْجُلُوس فَعدل عَن اللَّفْظ الْخَاص بِالْمَعْنَى وَهُوَ (جَلَست) إِلَى مرادفه لما فِي الاسْتوَاء من الْإِشْعَار بجلوس مُتَمَكن لَا زيغ فِيهِ وَلَا ميل، وَهَذَا لَا يحصل من لفظ (جَلَست) وَدلَالَة قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا علمناه الشّعْر﴾ على أَن الْقُرْآن لَيْسَ بِشعر، وَدلَالَة ذَلِك على نفي الشاعرية عَنهُ ﵊ لَيْسَ من قبيل الْمَفْهُوم الْحَقِيقِيّ وَهُوَ نفي تَعْلِيم الشّعْر مِنْهُ وَلَا من قبيل الْمجَاز الْمُفْرد وَلَا الْمركب، أَعنِي الِاسْتِعَارَة التمثيلية، وَلَا من قبيل الْإِسْنَاد الْمجَازِي بل من قبيل الْكِنَايَة التلويحية، أَعنِي تعدد الِانْتِقَال بِقَرِينَة الْمقَام، فَإِن الِانْتِقَال من قَوْله: ﴿وَمَا علمناه الشّعْر﴾ إِلَى أَن الْقُرْآن لَيْسَ بِشعر، وَمن ذَلِك إِلَى أَنه ﵊ لَيْسَ بشاعر انْتِقَال من اللَّازِم إِلَى الْمَلْزُوم بمرتبتين
وَالْكِنَايَة: هِيَ أَن تذكر الشَّيْء بلوازمه
والتعريض ة هُوَ أَن تذكر كلَاما يحْتَمل مقصودك وَغير مقصودك إِلَّا أَن قَرَائِن أحوالك تؤكد حمله على مقصودك
ونكت الْكِنَايَة كَثِيرَة كالإيضاح أَو بَيَان حَال الْمَوْصُوف، أَو مِقْدَار حَاله أَو الْقَصْد إِلَى الْمَدْح أَو الذَّم، أَو الِاخْتِصَار أَو استزادة الصيانة، أَو التعمية والإلغاز، أَو التَّعْبِير عَن الصعب بالسهل، أَو عَن الْقَبِيح بِاللَّفْظِ الْحسن، كَمَا يكنى عَن الْجِمَاع بالملامسة والمباشرة والرفث والإفضاء وَالدُّخُول
1 / 762