وَفِي " الأساس " بِالْفَتْح وَهُوَ الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل، وَلَا بُد فِي ضرب الْمثل من الْمُمَاثلَة
وَضرب مثلا كَذَا: أَي بَين
وَإِنَّمَا سمي مثلا لِأَنَّهُ جعل مضربه، وَهُوَ مَا يضْرب فِيهِ ثَانِيًا مثلا لمورده، وَهُوَ مَا ورد فِيهِ أَولا ثمَّ استعير لكل حَال أَو قصَّة أَو صفة لَهَا شَأْن وفيهَا غرابة
وَقد ضرب الله الْأَمْثَال فِي الْقُرْآن تذكيرا أَو وعظا مِمَّا اشْتَمَل مِنْهَا على تفَاوت فِي ثَوَاب، أَو على إحباط عمل أَو على مدح أَو ذمّ أَو نَحْو ذَلِك، [﴿وَتلك الْأَمْثَال نَضْرِبهَا للنَّاس لَعَلَّهُم يتفكرون﴾]، (فَإِنَّهُ يدل على الْأَحْكَام) وَفِيه تقريب المُرَاد لِلْعَقْلِ وتصويره بِصُورَة المحسوس، وتبكيت لخصم شَدِيد الْخُصُومَة، (وَقع لصورة الجامح الآبي)، وَلذَلِك أَكثر الله تَعَالَى فِي كِتَابه وَفِي سَائِر كتبه الْأَمْثَال، وَهِي على مَا بَين فِي مَحَله قِسْمَانِ: قسم مُصَرح بِهِ، وَقسم كامن، فلنورد نبذة من الْقسم الثَّانِي: (من جهل شَيْئا عَادَاهُ) [وَفِي النّظم] ﴿بل كذبُوا بِمَا لم يحيطوا بِعِلْمِهِ﴾، ﴿وَإِذ لم يهتدوا بِهِ فسيقولون هَذَا إفْك قديم﴾
(فِي الحركات البركات)، [وَفِي النّظم] ﴿وَمن يُهَاجر فِي سَبِيل الله يجد فِي الأَرْض مراغما كثيرا وسعة﴾