446

Al-Kulliyyāt: Muʿjam fī al-muṣṭalaḥāt waʾl-furūq al-lughawiyya

الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية

Editor

عدنان درويش - محمد المصري

Publisher

مؤسسة الرسالة

Publisher Location

بيروت

والمنطقيون سموا الْأَفْعَال النَّاقِصَة أَدَاة، لِأَن بحثهم عَن الْمعَانِي
وَذُو: بِمَعْنى الَّذِي على لُغَة طَيئ، توصل بِالْفِعْلِ وَلَا يجوز ذَلِك فِي (ذُو) بِمَعْنى (صَاحب)، وَلَا يُوصف بهَا إِلَّا الْمعرفَة، بِخِلَاف (ذُو) بِمَعْنى (صَاحب) فَإِنَّهُ يُوصف بهَا الْمعرفَة والنكرة، وَلَا يجوز فِيهَا (ذِي) وَلَا (ذَا) وَلَا يكون إِلَّا بِالْوَاو، وَلَيْسَ كَذَلِك (ذُو) بِمَعْنى (صَاحب)، وَاشْترط فِي (ذُو) أَن يكون الْمُضَاف أشرف من الْمُضَاف إِلَيْهِ، بِخِلَاف (صَاحب) يُقَال: (ذُو الْعَرْش) وَلَا يُقَال: (صَاحب الْعَرْش)، وَيُقَال: (صَاحب الشَّيْء) وَلَا يُقَال: (ذُو الشَّيْء)، وعَلى هَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَذَا النُّون﴾ فأضافه إِلَى النُّون وَهُوَ الْحُوت وَقَالَ: ﴿وَلَا تكن تصاحب الْحُوت﴾ وَالْمعْنَى وَاحِد، لَكِن بَين اللَّفْظَيْنِ تفَاوت كثير فِي حسن الْإِشَارَة إِلَى الْحَالَتَيْنِ، فَإِنَّهُ حِين ذكره فِي معرض الثَّنَاء عَلَيْهِ أُتِي ب (ذِي)، لِأَن الْإِضَافَة بهَا أشرف، وبالنون لِأَن لَفظه أشرف من لفظ الْحُوت: ﴿ن والقلم وَمَا يسطرون﴾
وَحين ذكره فِي معرض النَّهْي من أَتْبَاعه أَتَى بِلَفْظ الْحُوت والصاحب، إِذْ لَيْسَ فِي لفظ الْحُوت مَا يشرفه كَذَلِك
ذَا: هِيَ لَا تَجِيء مَوْصُولَة وَلَا زَائِدَة إِلَّا بعد (مَا) و(من) الاستفهامية وَالْأولَى فِي (مَاذَا هُوَ) و(من ذَا هُوَ خير مِنْك) الزِّيَادَة وَيجوز على بعد أَن يكون بِمَعْنى (الَّذِي)
و(ذَا) فِي (من ذَا قَائِما) اسْم إِشَارَة لاغير، وَيحْتَمل فِي (من ذَا الَّذِي) أَن تكون زَائِدَة وَأَن تكون اسْم إِشَارَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمن هَذ الَّذِي﴾ فَإِن هَاء التَّنْبِيه لَا تدخل إِلَّا على اسْم الْإِشَارَة
و(ذَا) لَا تثنى وَلَا تجمع وَلَا تؤنث وَلَا تتبع بتابع لَا نعت وَلَا عطف وَلَا تَأْكِيد وَلَا بدل، يشار بهَا إِلَى غير مَذْكُور لفظا، بل هُوَ مَذْكُور معنى زادوا فِيهَا كَاف الْخطاب فَقَالُوا: (ذَاك)، وَإِذا زَاد بعد الْمشَار إِلَيْهِ أَتَوا بِاللَّامِ مَعَ الْكَاف، واستفيد باجتماعهما زِيَادَة فِي التباعد، لِأَن قُوَّة اللَّفْظ مشعرة بِقُوَّة الْمَعْنى، وَلَا يلْزم أَن يكون ذَلِك فِي الْكَلَام للبعد الْحَاصِل بِسَبَب طول الْكَلَام، بل يجوز أَن يكون للبعد الْمَعْنَوِيّ أَيْضا وَالدّلَالَة على الْبعد فِي (ذَلِك) بِحَسب الْعرف الطارىء، لَا فِي أصل وضع ذَلِك، وَقد يسْتَعْمل (ذَلِك) فِي مَوضِع (ذَلِكُم) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم﴾ ﴿ذَلِك أدنى أَلا تعولُوا﴾ كَمَا قد يشار بهَا للْوَاحِد إِلَى الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿عوان بَين ذَلِك﴾، وَإِلَى الْجمع نَحْو: ﴿كل ذَلِك كَانَ سيئه﴾ بِتَأْوِيل الْمثنى وَالْمَجْمُوع بالمذكور
وَقد يُطلق (ذَلِك) للفصل بَين الْكَلَامَيْنِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق ذَلِك﴾ أَي: الْأَمر ذَلِك أَو افعلوا ذَلِك

1 / 460