ذهبت المرأتان إلى عشتيهما وجلس توم وحيدا بجوار النار المشتعلة التي تومض بوميض أحمر في وجهه.
كان القمر الفضي الباهت في كبد السماء الأرجوانية، وكان يطل على الأرض في هدوء وسكون كما ينظر الرب إلى مشهد البؤس والاضطهاد هذا. أطل القمر في هدوء على الرجل الأسود الوحيد بينما كان جالسا وذراعاه مطويتان وكتابه المقدس على ركبته.
وفي أثناء اليوم التالي، كان توم يعمل بجوار المرأة الخلاسية التي بيعت معه في المجموعة نفسها. كانت وبلا شك في حالة من الكرب الشديد، وسمعها توم بضع مرات وهي تصلي بينما كانت ترتجف وترتعش وبدت وكأنها ستسقط مغشيا عليها. وبينما كان توم يقترب منها في صمت نقل إلى كيسها بضع حفنات من القطن من كيسه.
قالت المرأة وقد بدت مندهشة: «أوه، لا تفعل، لا تفعل! ستتأذى بسبب هذا.»
أكمل توم مهمته في صمت، لكن المرأة التي كانت قد وصلت إلى أقصى مراحل التعب سقطت مغشيا عليها.
وحين استعادت وعيها أتى توم نحوها مرة أخرى ووضع كل ما جمع في كيسها - رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطرة له بفعل ما سيلاقيه.»
قالت المرأة: «لا ينبغي عليك أن تفعل ذلك! أنت لا تعلم ما سيفعلونه بك!»
قال توم: «يمكنني أن أتحمل ذلك! أكثر منك.» ثم ذهب إلى مكانه مرة أخرى، وقد حدث كل ذلك بسرعة كبيرة.
وجلس توم إلى الضوء بجوار النار.
لكن في تلك الليلة وفي غرفة الوزن، نادى لاجري على توم ليتقدم للأمام.
Unknown page